_ يارب متضرنيش فيها .
صمت لثوان قبل أن يُتابع توسله بنبرة أعمق و توسل كبير
_ يارب مش عايز من دنيتي غيرها.
أنهى صلاته و كل خلية بجسده ترتجف ليقوم بإسناد جزعه على ذلك العمود الخرساني بجانبه ليُغمِض عينيه و شفاهه لا تنفك تُردد
_ رب إني مسني الضُر وأنت أرحم الراحمين.
اكتنفته نفحات روحانية جعلت قلبه يهدأ قليلًا و عادت دقاته إلى طبيعتها فأخذ يتلو ما يحفظه من أيات الذكر الحكيم و كأنه يحتمي بها من ذلك الوجع الذي يُهاجمه بشراسه ، وقد كان إيمانه هو السلاح الرادع له فقد اسلم أمره لله و قلبه مُتيقن من الإجابة يستند على حديث يستند على قول الله تعالي في الحديث القدسي ..عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال النبي صلي الله عليه وسلم (( يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما يشاء
بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة )
_ يارب أنا عارف انك مش هـ تخذلني .
هكذا كان يُردد وقلبه يتوسل إلى أن شعر بيد أحدهم تربت على كتفه و صوت يعرف جيدًا يبُثه الأمل بنبرة قوية