_ فرح يا سليم . فرح.
«سليم» بلهجة حانية
ـ هتبقى كويسه أن شاء الله. متقلقيش . فرح قوية ، ومش هتستسلم بسهولة. صدقيني .
دفنت رأسها بصدره تحاول كتم شهقاتها التي أخذت تتردد بين ضلوعه تحكي مقدار الوجع الكامن بصدرها فأخذ الجميع ينتحب بصمت و أسى فتوجه «طارق» بدوره إلى« شيرين» فهو أكثر من يعلم بما يدور بقلبها و ما يعتمل في عقلها و أي شعور بالذنب يكتنفها تجاه ما حدث لذا جذبها الى صدره واضعًا قبلة دافئة فوق خصلات شعرها قبل أن يقول بخفوت
ـ اوعي تفكري تحملي نفسك ذنب مش بتاعك ، و افتكري أن الراجل دا مش ابوكي . مالكيش علاقة بيه . أنتِ بنتي انا . فاهمة ؟
كانت قبضتها تعتصر قميصه بقوة وهي تقول بشفاة مُرتجفة
_ انا خايفة اقرب من جنة . خايفة تقولي أنتِ بنت اللي عمل كدا . انا اقسم بالله قلبي واجعني على فرح اوي.
«طارق» بخفوت
_ هششش . مش محتاجة تحلفي ، و محدش يقدر يقولك كدا . أنتِ مش بنته . اوعي تنسبي نفسك ليه ، و متقلقيش فرح أن شاء الله هتبقى كويسه . اهم حاجة ندعيلها كلنا .
خرجت الكلمات متوسلة من بين شفاهها
_ يارب تبقى كويسه . يارب تقوم بالسلامة يارب.
كان يبحث عنه في المشفى وداخله يتوسل إلى الله أن يرحمه و يُخفف عنه هذا العذاب الذي لابد و أنه يقتات على روحه في تلك اللحظة ، ولكنه توقف عند باب المشفى يبحث في الحديقة عله يجده إلى أن توقفت عينيه عند ذلك المكان الذي حتمًا سيلجأ إليه فقادته أقدامه إلى المسجد لتتأكد ظنونه فقد كان يُصلي . اختار أن يذرف وجعه بين يدي خالقه فصار يبكي كطفل صغير ينتفض من فرط الألم الذي يجيش بصدره ولا يعرف كيف يتخلص منه كل ما استطاع قوله هو جملة واحدة تحمل بطياتها الكثير