اقترب يحتويها بين ذراعيه يحاول امتصاص ذلك الوجع الذي يتساقط من بين عينيها و الذي كان أضعافه بقلبه الذي لم يحتمل انهيارها على الرغم من غضبه ولكنه طمأنها بلهجة حانية حين قال
_ هانت يا حبيبتي. كل حاجه هتنتهي قريب و هنرتاح كلنا.
رفعت رأسها تطالعه بأسى تجلى في نبرتها حين قالت
_ أصعب وجع أن يكون ابوك اكتر حاجه بتتكسف منها في الدنيا . ابوك اللي هو مفروض سندك و ضهرك والحاجة اللي بتفتخر بيها في حياتك هو اللي يخليك تكره حياتك. انا بكره حياتي و بكره نفسي بسببه يا طارق .
أنهت جملتها و انفلت زمام الوجع لـ يتناثر على هيئة شهقات متتالية احتواها صدره الذي عانقها بقوة و كأنه يُريد إدخالها بين ضلوعه ليحميها من كل تلك الشرور المُحيطة بهم فجاءت نبرته عاشقة محرورة حين قال
_ مينفعش تقولي كدا عشان حياتك دي واقف عليها حياة ناس كتير و أولهم انا . انا ماليش حياة من غيرك .
لثمت كلماته جراحها ولكنها لم تفلح في إخماد تلك الحرائق المُشتعلة في جوفها فهمست بأسى
_ انا تعبت اوي . تعبت اوي يا طارق .
رفع رأسها يحتوي بكفوفه الخشنة وجهها وعينيه تُطالعها بنظرات عاشقة تشبه نبرته حين قال
_ وانا فين يا روح طارق؟ تتعبي وانا موجود ! دانا عشان خاطر عنيكِ الحلوة دي أولع في الدنيا دي كلها .