تناثرت عبرات «لبنى» في مواساة صامتة لتلك التي كانت تحاول أن تمنع تدافع العبرات بقوة من بين عينيها لتقول« لبنى» بنبرة خافتة
_ الحمد لله على كل حاجه .
أخذت تهز برأسها وهي تمسح وجهها بيدها لتقول بنبرة حاولت صبغها بالقوة
_ وبعدين بقى . انا مش جاية هنا أوجع قلبي و قلبك . انا جاية عشان اقولك اجمدي . انتِ مش لوحدك . انا جنبك ، و فرح كمان . احنا هنا اخواتك ، و حواليكِ.
عاندها الدمع و انفرطت حباته فوق خديها وهي تقول بنبرة مُتألمة و لكن صادقة
_ اوعي تحملي نفسك فوق طاقتها ، ولا تيجي عليها ، و عيشي حياتك . استغلي الفرصة اللي ربنا ادهالك . اوعي تخافي أو تزعلي أو تفكري ولو للحظة انك وحشة . او انك غلطانه ومفروض تداري لااا . أنتِ مفروض ترفعي راسك و تحطي عينيك في عين اي حد .
كانت تستمع إلى كلماتها وتشعر بمقدار الأسى في عينيها و بأنها تخبرها ما كانت تود فعله و خاصةً حين تابعت بنبرة مُتحشرجة
_ لو الدنيا جت عليكِ متجيش أنتِ على نفسك ، و ارضي . و احمدي ربنا عشان دايمًا في وسط الشوك دا كله رحمته بتبقى واسعة ، و بيلطف بينا . عشان احنا مش وحشين .
أنهت جملتها تزامنًا مع انهيار سد إرادتها أمام طوفان الألم العظيم بداخلها لتنهض «لبنى» و تحتضنها بقوة في مواساة صامتة فتعانقت الفتاتين اللتان جمعهما نفس الألم و نفس الحسرة التي تجلت في نبرة «جنة» وهي تقول
_ اوعى تعملي في نفسك اللي انا عملته في نفسي. اوعي تحميلها فوق طاقتها . متضيعيش ولا لحظة في الحزن ولا الندم . كفاية اللي ضاع.