_ تُريدين دليل ملموس لـ تُثبتي له بأن والدتي لم تتخلص منه أليس كذلك ؟
التفتت «جوهرة» لتتفاجيء بها و بكلماتها فقالت باستفهام
ـ عفوًا ماذا تقولين ؟
ناولتها «سما» دفتر كبير يبدو أنه مُميز ثم قالت بنبرة مُتحشرجة
_ أن هذه هي مذكرات والدتي . دونت فيها كل شيء لحظة بلحظة . كل ما عايشته في حياتها مُدون في تلك الأوراق . باستطاعتك إعطائها له ، و أنا واثقة من أنه سيعلم الحقيقة حينها .
وقعت هدية من السماء بين يديها فاليوم يوم حظها لذا أتقنت رسم التعاطُف على ملامحها قبل أن تقول بامتنان
ـ أشكرك كثيرًا فتلك الهدية لا تقدر بمال . انا واثقة بأن هارون سيسعد كثيرًا بقرائتها ، و بمعرفة الحقيقة .
اومأت« سما» بصمت قبل أن تهرول إلى غرفتها و خلفها «جوهرة» التي التقطت هاتفها لتُجري اتصالًا هاتفيًا وهي تقوم بالتقليب في تلك المذكرات ليأتيها صوت« ناجي» علي الطرف الآخر فبادرته القول بلهجة مُتأثرة
_ ابنتي الحبيبة . أُريدك أن تعرفي أنني أمُر بـ أصعب أوقات حياتي اعلم بأن تلك الحروف الواهية لم تصلكِ أبدًا لأنكِ بأجمل مكان وسط جنات الفردوس تنتظريني لتأخذي بيدي إلى الجنة ، ولكني و على الرغم من ذلك لم استطِع تجاوز تلك اللحظة التي وضعوك بيدي و أخبروني بأن طفلتك توفيت ، و الأصعب من هذه ذلك المسخ الذي اخترته من بين الجميع ليكون أبًا لكِ و لأخوتك ، و لكن لحسن حظك فأنتِ لستِ هُنا لتتعرفي الى أسوأ اب في العالم . رغمًا عن حزني و ألمي و ذلك القهر الذي أشعر به ولكني ممتنة للقدر الذي حماكِ من براثن هذا المسخ . وداعًا يا قطعة من قلبي دفنتها تحت الثرى ، و أتمنى أن الحق بكِ في أقرب وقت فوالله لقد سئمت روحي تلك الحياة برفقته .