فالحياة دائمًا تُعطينا الدروس على هيئة صفعات قاسية تترُك بصماتها في نفوس البشر التي لا تُدرِك حجم النعم إلا حين ترى النِقم حينئذ تتبدل رؤيتها للأمور ، و تنحصر أمانيها حول ما ظنته يومًا لا قيمة له ، ولكن بات الآن اقصى أمانيها دوامه .
خرج الطبيب من الغرفة فهرول «عُدي» إليه قائلًا بلهفة
_ طمنا يا دكتور حالته عاملة ايه ؟
_ الحمد لله قدرنا نسيطر على الموضوع بس لسه الخطر قائم . واضح أنه اتعرض لصدمة شديدة وهي اللي اتسببت في الذبحة اللي حصلتله.
لم يكد يُنهي جملته حتى جاء صوت من خلفهم
_ ايه يا جماعة طمنوني على رؤوف ؟
كان هذا صوت «مُنير» المُحامي الخاص بشركة «رؤوف» والذي أجابته «منال» باكية
ـ انت اللي مفروض تقولي رؤوف حصل معاه ايه يخليه يتصدم لدرجة أنه يجيله ذبحة صدرية يا منير ؟
استأذن الطبيب فأجابها منير بحزن
_ للأسف النهاردة رؤوف خسر أهم صفقة للشركة ، و بنسبة كبيرة هيعلن إفلاسه.
شهقات قويه خرجت من فم الأم وابنتها فاقترب «عُدي» يعانق حبيبته وهو يقول بنبرة جافة
_ ازاي دا يا متر ؟ عمو رؤوف من أكبر رجال الأعمال و ثروته تقدر بملايين فجأة كدا يوصل للإفلاس «منير» بجفاء
_ رؤوف بقاله فترة بيغرق و للأسف كان بيقاوح ، و مكنش بيسمع الكلام ، و عنده هو اللي وصله لحد كدا .