لم تكُن ريتال تعرف حازم أو شاهدته مُسبقًا و حين رأت لبنى على وشك الارتطام به قالت بلهفة:
ـ حاسبي عمو.
لم تستطِع لبنى التحكم في جسدها الذي تراجع للخلف مرة واحدة فإذا بها تسقط بين أحضان أحدهم فالتفتت بحرج لتُصدم بآخر شخص تتوقع رؤيته.
ظلت أسيرة لذراعيه لثوان قبل أن تنتفض كالملدوغة من بين يديه وهي تقول بصدمة:
_ حازم .
_ لُبنى .
هكذا همس دون وعي فقد تبدلت كثيرًا أصبحت أكثر جمالًا و كأنها وردة تفتحت لتُصبِح في أجمل حالاتها ولكن مازالت ملامحها بريئة و عينيها صافية:
_ ازيك يا لبنى عاملة ايه ؟
لا يعرف لما هذا الشعور الغريب الذي اجتاحه حين اختلت عينيه بعينيها بنظرة طويلة قطعتها حين التفتت الى الجهة الأخرى وهي تقول بجفاء:
ـ أنا .. أنا مكنتش أعرف .. إنك لسه هنا .
احزنه نفورها منه ولكن ما حيلته فهي مُحقة لذا قال بنبرة هادئة:
_ كلمة أنا آسف هينة على اللي حصل مني .. بس اتمنى ييجي يوم و تقدري تسامحيني.
التفتت تناظره بصدمة فهل لم يعلم بعد حقيقة الأمر ؟
لم تستطِع أن تُخبره ولم تستطِع أن تتجاوز تلك الحادثة بعد و الآن ظهرت تلك الذكرى المريرة على السطح و بقوة فشعرت بألم كبير في صدرها جعلها عاجزة عن التنفس ليظُن بأنها لا تحتمل رؤيته فهتف بنبرة يائسة:
_ مش هقدر الومك لو كنتِ مش طايقة تبصي في وشي .. لكن أنا غصب عني مقدرش مجيش عشان اشوف أمي .. هي اللي فضلالي يا لبنى .. بعد ما خسرت بغبائي كل حاجة .