زفر «سليم» بغضب تجلي في قيادته المتهورة و نبرته المرتفعة حين قال
” مجتش عندها يا مروان.. حلفتلي ستين يمين أن من يوم ما سافرت هي و فرح مشافتهمش واصلًا المفتاح معاها يعني لو كانت جت هنا اكيد هتروح تاخده منها.. “
تعاظم القلق بداخله فقد أمضوا أكثر من خمس ساعات يبحثون بكل مكان حتي أوشك الليل علي إسدال ستائره و تشعب الغضب بصدر «سليم» فباتت كل خليه به تؤلمه احتقنت عينيه بنيران القهر و الخوف فلما غادرته بتلك الطريقة؟ و تركته فريسه شهية لأنياب القلق و الخوف الذي كان يقطر من لهجته حين همس قائلًا
” انتِ فين يا جنة؟ روحتي فين بس ..”
في المقابر تحديدًا عند قبر المرحوم «محمود عبد الحميد عمران» كانت تجلس طفلة تحمل بين يديها طفلًا صغيراً و هي تستند بكامل ثقلها علي القبر خلفها وكأنها ترجو من في داخله أن يحتضنها حتي يهدأ ذلك الوجع الذي ينخر عظامها دون رحمة ناهيك عن قلبها الذي أكله جمر الخوف الساكن بمقلتيها فذرفته علي هيئة انهار غزيرة روت الأرض تحت أقدامها و كأنها بحار لا تنضب كما لا ينضب الحزن داخلها
” بابا .. انا خايفة .. خايفة اوى .. و مش عارفه اعمل ايه ولا اروح لمين؟ “
هكذا خرج صوتها جريحًا كحال قلبها و خالط الدمع حروفها الواهنة حين تابعت
” لقيت نفسي بجري .. قعدت اجري لحد ما نفسي اتقطع.. و لقيت نفسي جيالك .. زي ما كنت بعمل زمان ، و نفسي اوي اترمي في حضنك و تطبطب عليا و تقولي متخافيش .. “