التقت عيني الشقيقان فتولي «سليم» الرد بدلاً عن «سالم» حين قال بجفاء
” البيت والمزرعة متأمنين كويس.. و صفوت كمان زمانه وصل المستشفي دلوقتي و عامل حسابه لأي حركة غدر . “
ثم التفت إلي «حازم» الذي كان يتابع ما يحدث بخوف وترقب ثم أردف ساخرًا بمراره
” و لو أن الغدر دلوقتي بقي بييجي من اقرب الناس ! “
يود لو يطلق العنان لعبراته أن تنهمر ولكنه يخشي أن لا يتسع العالم لاستيعابها. كما لم يعد صدره يتسع لهذا الألم الذي يفتك به الآن فهذا الذي يقف أمامه هو شقيقه الأصغر الذي كان يعتبره بيوم من الايام ولده علي الرغم من قسوة طباعه ولكن بداخل قلبه كان يحمل الكثير والكثير من الحب و قد بلغ ألمه حدود السماء ذلك اليوم الذي أعلن فيه خبر موته. حتي أنه كان يتمني لو يكن معه و يفديه بروحه و يلقي بنفسه في أحضان الموت بدلًا عنه !
و الآن ها هو يقف أمامه بصدر محترق وعقل ممزق
و روح تائهه تراه عدوًا لا يقدر علي أذيته و حبيب لا يستطيع الاقتراب منه !
بدد الصمت المحيط بهم صوت هاتف «سالم» الذي تأجج قلبه حين رأي اسمها و ود لو كانت الي جانبه في تلك اللحظات العصيبة و الأصعب في حياته لذا لم يتواني عن الرد وهو يشير بعينيه إلي «مروان» الذي لامس كف« سليم» و أشار له بالمغادرة بينما أجاب «سالم» بتعب
” ايوا يا فرح..”
” الحقني يا سالم جنة مشيت و مش عارفين راحت فين ؟ “
صدح صوت بكائها فدوي صداه بين جدران قلبه فصاح مهدئًا
” اهدي يا فرح و بطلي عياط و فهميني ايه اللي حصل ؟”