أنهت كلماتها و انهت المكالمة علي الفور بينما ظل هو علي حاله ممسكًا بالهاتف يستند برأسه علي مقعد سيارته بتعب تجلي في نبرته وهو يهمس بحروفها يائسًا
” فرح …”
أفرغ صدره من الهواء الحارق المشتعل بداخله في زفرة قوية آلمت رئتيه و ظل قابعًا في مكانه للحظات حاول استجماع نفسه التي انهكها التعب و كثرة الصدمات حين رن هاتفه مرة أخرى فوجد المتصل «سليم» فأجاب بعد لحظات ليأتيه صوته الغاضب
” سالم انت بتستهبل مش كدا ؟ قافل تليفونك ليه عايز تجنني ؟”
تجاهل ثورته وغضبه الحارق حين اجابه بفظاظة
” قابلني علي المستشفي .. نص ساعه هكون هناك..”
لم يتيح له الفرصة للإجابة بل اغلق الهاتف و أدار محرك سيارته لينطلق الي المشفى ..
*********
هدأت الأمور قليلًا حين طمأنهم الطبيب علي حالة «شيرين» التي لم تستفق من المخدر للآن و أيضًا عندما زف إليهم «مروان» خبر عثور «سالم» علي «جنة» فتنفس الجميع الصعداء إلا هو ! مع كل دقيقة تمر يتعاظم ألمه و شوقه و غضبه حتي تحولت عينيه الي بركة من الدماء المتقدة بنيران اضعافها بقلبه صار ينفسها بقوة وهو يستند بجزعه علي الجدار فكان مشهده من بعيد مروعًا فلم يجرؤ أحد من الاقتراب منه و هكذا طال صمتهم الي أن قطعه وقع أقدام «سالم» علي الارض الصلبة فتوجه «سليم» إليه وهو يرعد بجنون
” مراتي فين يا سالم ..”