لم يستطِيع تحمُل المزيد فصدح صوته القاسي يبدد كل هذا القهر الذي يتشارك به مع شقيقه:
” كفاية يا سليم . هو اللي حكم على نفسه ..”
تقدم من بينهم جميعاً مروراً به و هو يأمره بجفاء :
” ورايا ..”
لم يتحدث بحرف بل تقدم خلف سالم محني الرأس فلم يحتمل سليم ما يحدث فانطلق هارباً إلى الخارج حتى أن نداءات جنة لم توقفه فاقتربت منها فرح تمسك بيدها وهي تقول بحنو :
” سيبيه يا جنة .. خليه يهدي مع نفسه شويه . “
جنة بأسى و قلب يتقاسم وجع المحبوب:
” ازاي أنتِ مشوفتيش حالته يا فرح ؟”
تحدث مروان هذه المرة بدلًا عن فرح :
” فرح عندها حق يا جنة . سليم في أقصى مراحل ضعفه و يأسه . بلاش تروحي وراه من غير حاجة هو حاسس بالإحراج منك و مننا كلنا . سيبيه هو عارف هيتخلص من كل دا ازاي ..”
لم تستطيع احتمال كل ما يحدث معها فأحنت رأسها لتقترب منها همت بأقدام متوجسة قائلة بترقب تخشى رفضها:
” مروان عنده حق يا جنة. اللي مروا بيه يا بنتي مش سهل. “
رفعت جنة رأسها تطالعها بحزن تجلى في إيماءة بسيطة من رأسها فاطمأنت همت قليلًا و اقتربت تُمسِّد بحنو على كتفها و تضمن لهجتها وهي تقول :
” اطلعي أنتِ ارتاحي شوية في اوضتك على ما هو يكون رجع . ولو عايزة تسيبي محمود معايا عشان تعرفي تنامي براحتك سيبيه…”