_ أنا أسفة يا ياسين.
لم تستطِع هكذا كانت لهجته تحمل الضدين الغضب و الحنان معًا فهدأت شهقاتها و بدأت بـ كفكفت عبراتها بأناملها الرقيقة فامتدت يديه لتقبض على كفها الرقيق تقربه من شفاهه التي أخذث ترتشف عبراتها العالقة فوق أناملها بحنو مُثير لتنتقل إلى وجهها الذي كان غارقًا في بحور من الدمع فأخذ يرتشفها بتمهُل أصاب أوتارًا خاصة داخل قلبها و سائر جسدها فيما اختتم أفعاله الحانية وهو يهمس أمام شفتيها
_ تجنني ياسين و اللي خلفوه و تيجي تقولي أسفه ! اعمل فيكِ ايه طيب ؟
رفعت رأسها تناظره باعتذار يتجلى بوضوح في عينيها و يتناثر من بين حروفها
_ انا متخيلتش يحصل اللي حصل أبدًا . انا ..
صمتت لثوان تحاول منع عبراتها من الانهمار مجددًا فأعادها إلى صدره مرة أخرى و هو يشدد من احتوائها قبل أن يُضيف بمُزاح
_ اللي حصل دا يخليني اتأكد أن اللي يمشي ورا الستات لازم يلبس في حيط .
شقت ضحكتها الرقيقة طريقها وسط مرارة العبرات التي لازالت آثارها مطبوعة فوق ملامحها والتي فجأة غزاها الذبول و شعرت بأن الأرض تميد بها فهمست قبل أن تستسلم للدوار
_ ياسين . الحقني .
★★★★★★★★★
لم يفلح النوم في إغوائها على الرغم من تعبها الواضح وإنهاكها الجسدي و الروحي إلا أن القلب أبى أن يخلد للراحة قبل أن تطمئن على شقيقتها فالتفتت تناظره بحنو طبعته شفاهها فوق جبهتها العريضة وامتدت أناملها تُعيد تلك الخصلة الشاردة فوق جبينه فقد بدا صورة حية
لـ وسامة قاتله مُطعمة بهيبة بدائية تجعل جسدها ينتشي و حواسها تتيقظ و قلبها ينتفض عشقًا له .
انسلت تَلَكؤ من بين يديه التي تقبض على خصرها و جذبت أحد فساتينها لترتديه على عُجالة و تتوجه بخطٍ متلهفة إلى غرفة شقيقتها للإطمئنان عليها ولكنها تردد في فتح الباب لتقوم بطرقه عدة مرات قبل أن تطاوع قلبها الملتاع و تقوم بإدارة مقبض الباب الذي انفتح لتدلف إلى الداخل وهي تنادي عليها بلهفة لم يقابلها إجابة !
توجهت إلى غرفة« محمود» فلم تجده فدب الذعر في أوصالها و أخذت تدور حول نفسها و الدمع يتقاذف من مقلتيها بإسهاب بينما شفاهها لازالت ترجو الإجابة
_ جنة . جنة …