«جرير» بتهكم يُنافي غضبه منذ لحظات
_ قصدك حازم التافة العار على عيلته . صحيح عيلتك أسياد جومهم بس دا عشان همَ رچال اما انت أحقر ما فيهم عيل صغير بيتباهى باسم عيلته اللي هو مرمغه في الوحل
كان يعلم كيف ينال من كبرياؤه و يضعه في مواجهة ضارية مع أخطاءه فلا يستطِع نُكرانها ولا تبريرها فقط صمت قاتل يكاد أن يطحن عظامه من فرط الغضب ولا يملك من الكلمات ما قد ينقذ به ماء وجهه
_ شوف جسمك عامل ازاي ؟ دا منظر شاب في سنك . فين الحيوية و القوة ؟ اني عمري ضعف عمرك و بطيرك بصباع رجلي . اوعى تفكر انك لما تضرب غدر تبقى انتصرت ! لا الانتصار الحقيقي لما تبقى عينك في عين خصمك و تهزمه . زي مانا عملت فيك بضربة واحدة دلوقتي..
تجاوز الأمر حدود احتماله فصاح بعنف
_ انت عايز مني ايه ؟ ابعد عني .. ملكش دعوة بيا . انا ههرب من هنا و مش هرجعلهم تاني . لو هما مش عايزيني انا كمان مش عايزهم .
«جرير» بسخرية
_ وماله اهرب ، وانا مستعد اهربك . بس لما كلاب السكك تنهش في لحمك بره متبقاش تقول فين عيلتي ؟
كان يود الصُراخ حتى تنقطع أحبالة الصوتيه كل هذا الثُقل يكاد يُجهز عليه و لأول مرة بحياته يشعر برغبة مُلحة في البُكاء فصار يركض و يركض و عينيه تذرفان عبرات لا يعرف كنهها فقط يشعر بأنها ربما تُريحه قليلًا و أخيرًا توقف بمكان بعيد عن ذلك البغيض و أخذ يصرُخ و عبراته تنهمر بغزارة تبتلعها رمال الصحراء و تمحو أثرها و كأنها أمرًا ليس له قيمة كما هو صاحبها .