رواية في ظلال القضيه الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ملك سعيد (الرواية كاملة)

رواية في ظلال القضيه الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ملك سعيد 

رواية في ظلال القضيه الفصل السابع والعشرون 27

#البارت_السابع_والعشرون

قراءة ممتعة ❤

______________________

استقبل العمدة أهل العريس كما فعل باقي أفراد العائلة، وسط نظرات الغيرة من مؤمن للعريس ونظرات الاستحقار من شهاب… جلس الجميع في البهو الواسع 

وكان الجميع كالأتي 

شهاب بجانب مؤمن بالطبع كي يتنمروا على العريس ليس حبًا ببعضهم 

والعمدة يجلس على كرسي بمفرده 

بينما يجلس والد فرح بجانب والد العريس، إما العريس يجلس بجانب عمه…

بدأ العمدة بالتعرف عليهم واحدًا تلو الآخر، حتى توقف عند العريس الذي من أن أتى وهو صامت ويرتسم على شفتيه ابتسامة هادئة جعلت مؤمن يود لو قتله في الحال، رحب به الجد قائلًا:

” منور يا عريسنا “

رد العريس بلطف بالغ:

” بنور حضرتك “

صك مؤمن على أسنانه لكم اللطافة الجالس أمامه، فلم يستطيع شهاب أن يخفي ابتسامة شامتة أن تظهر على شفتيه، فهو نصحه كثيرًا أن يعترف بحبه لفرح لكنه لم يأخذ بنصائحه فليتحمل إذًا…. فسمعه يوجه حديثه للعريس قائلًا بنبرة مغتاظة:

” قولي يا عريس اسمك إيه؟؟؟ “

رد العريس رغم انزعاجه من طريقة سؤال مؤمن له، فقد كان واضحًا على صوته أنه منزعج منه:

” كريم “

رسم ابتسامة مستفزة على شفتيه وهو يتابع فقرة أسئلته:

” وإنت يا كريم إيه اللي خلاك تيجي تطلب إيد فرح.. “

تشنج وجه كريم من اندهاشه بهذا السؤال، كما كان حال جميع الجالسين… بينما شهاب وكز مؤمن بخصره كي لا يتابع مجرى أسئله والذي هو متأكد أن مؤمن بالتأكيد حضر قائمة بالأسئلة التي سيوجهها للعريس.. كي يفسد هذه الزيجة… فلم يهتم مؤمن لأحد وهو مسلط نظره على كريم منتظرًا إجابته على سؤاله، لذا ابتلع كريم ريقه عندما شعر أن مؤمن ليس راضيًا على هذه الزيجة وبرغم معرفته إلا أنه أجابه بثبات ظاهري:

” فرح بنت كويسة و… “

لم يكد يتابع اجابته إلا أن صوت مؤمن الغاضب اسكته:

” وإنت عرفت منين انها كويسة؟؟ “

مسح شهاب على وجهه وهو يستشعر غباء مؤمن.. وقال بهمس لم يصل لهم:

” فكرتك اتطورت بس اتاريك غبي “

هذه المرة تحدث العمدة عندما وجد مؤمن بالغ بردة فعله واسئلته الغريبة تلك:

” في إيه يا مؤمن هو كريم قال حاجة غلط؟؟ وإيه الأسئلة الغريبة اللي بتسألهاله دي؟؟ “

ظهر الارتياح على وجه كريم من تدخل العمدة، بينما رد مؤمن على جده قائلًا بتبرير:

” عادي يا جدي لزوم معرفة مش أكتر “

نظر جده له بعدم رضا… فقرر شهاب التدخل لمساندة مؤمن فهو يظل أخيه مهما كان وقال للجد مبررًا أسئلة مؤمن وهو يقول:

” معلش يا جدي مؤمن قصده إن قبل ما ندخل في الجد لازم نتعرف الأول… وبعدين نتفق، احنا منعرفش غير أنه مهندس معماري مش أكتر، ف عايزين نعرف عنه معلومات أكتر “

اقتنع العمدة من حديث شهاب فهو معه حق.. بينما شحب وجه العريس مما يحدث هل هو جاء ليتعرف فقط؟ أنه أتى ليتقدم من فرح… فراوده الشك أن هذه الزيجة لن تتم، بينما ابتسم مؤمن براحة ف شهاب رغم شخصيته المستهترة إلا أنه ساعده بكلامته تلك… لذا نظر لكريم وبدأ فقرة أسئلته للمرة الثانية:

” قولتلي اسمك إيه؟؟ “

ابتلع العريس ريقه بتوتر وقال:

” كريم “

كاد أن يكمل أسئلته إلا أن صوت والد مؤمن قاطعه وهو يقول بنبرة رسمية:

” بقول ندخل في الجد على طول و… “

قاطعه مؤمن الذي رمقه بغيظ:

” ندخل في الجد بعدين ودلوقتي عايز عريسنا كريم يقولنا كل حاجة عنه… ولا إيه يا عريس؟؟ “

________________________

تجلس على الأريكة ممسكة بطبقٍ من الخيار المقطع وتأكل منه قطعة تلو الأخرى.. من المفترض أنها تشاهد فيلمًا لكنها كانت بعالمٍ أخر، تتذكر ما حدث بالصباح عندما ذهبت للمديرية بعدما رفضت البقاء بالمنزل كما طلب منها والدها.. فور وصولها اتجهت لمكتب مروان وفتحته دون استئذان .

فوجدت مروان مستندًا بظهره على كرسي مكتبه ويشمر ساعديه فاتحًا زرارين قميصه شاردًا بالسقف.. لكنه اعتدل فور فتح الباب وهو ينظر للغبي الذي دلف للتو وما كان هذا الغبي سوى غرام .

لم تبالي بنظراته وهي تجلس على الكرسي وتنظر له بصمت تام… بينما الآخر كان مندهش لوجودها فهو ظن أنها لن تأتي اليوم لكنها صدمته، فابتسمت غرام التي عرفت ما يدور برأسه لذا قالت بسخرية:

” مش علشان اتخطفت مجيش الشغل “

كاد أن يرد إلا أنه صمت عندما أبصر أثار كف يد شاكر الظاهرة على خد غرام مما جعله يسبه بداخله، تعجبت صمته وظنت أنه يتجاهلها مما أشعل غيظها… وجدته ينهض ويتجه ليقف أمامها فوقفت الأخرى وهي متوترة من صمته، رفع يده ليلمس خدها فتراجعت للخلف قبل أن يلمسها، فما زالت تشعر بألم خدها مكان صفعة شاكر لها.. فسمعت مروان يقول بتوعد:

” قسمًا بالله لأندمه على اللحظة اللي فكر فيها يمد إيده عليكي “

ازدادت ضربات قلبها من وعيده لشاكر فقالت من وسط استغرابها:

” أنا جبت حقي منه فمفيش داعي تتعب نفسك “

اقترب منها فتراجعت للخلف حتى اصطدمت بالحائط فشعرت بنفاذ الهواء من حولها وما زادها اندهاش جملة مروان الذي قالها بصوتٍ دافئ:

” إنتِ جبتي حقك… وأنا هجيب حقي “

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية هجوم عاطفي الفصل الثامن 8 بقلم هاجر عبدالحليم - قراءة وتحميل pdf

سألته بتلعثم من فرط خجلها:

” ح.. حقك إزاي؟؟ “

اجابها بابتسامة لطيفة.. جعلتها تشعر أن مروان قد يكون ضُرب على رأسه قبل مجيئها:

” حقي فيكي “

نطقت ببلاهة:

” ها؟؟؟ “

ردد بابتسامه سرقت لُبها:

” إنتِ جبتي حقك لنفسك… وأنا عايز اجيب حقي لنفسي، ما أنا وإنتِ واحد “

من شدة ذهولها من حديث مروان دفعته بعيدًا بعنف… فتراجع وهو مستمتع بخجلها الواضح، فلم تشعر بنفسها إلا وهي تركض ناحية الباب وتقول بتوتر:

” أنا واخدة اجازة لعشر سنين قدام… “

ضحك مروان على حديثها وهي يضرب كفيه ببعض قائلًا بنبرة مرحة:

” البت اتجننت… أكيد من حبها فيا “

_______________________

” استأذن أنا بقى علشان الوقت اتأخر “

قالها عدي الذي نهض للتو من كرسيه.. لرحيم الجالس على السرير مستندًا بظهره على الوسادة خلفه.. فقال رحيم بانزعاج لرحيله:

” طب ما تقعد شوية لسه الوقت متأخرش اوي “

ابتسم عدي وهو يضع هاتفه في جيبه ويخرج مفتاح سيارته قائلًا:

” متأخرش إيه يا عم الساعة داخلة على 10 وإحنا في الشتا والناس بتنام من المغرب “

هز رحيم رأسه باقتناع.. فقال عدي وهو يضع يده على كتفه:

” بكره أول ما تفتح عينيك هتلاقيني قودامك… من هنا ورايح مش هسيبك ابدًا “

ابتسم رحيم قائلًا بامتنان:

” شكرا يا عدي “

” على إيه يابني إنت اخويا… همشي أنا بقى خلي بالك من نفسك “

قالها وهو يتجه ناحية الباب.. فقال رحيم:

” سوق بهداوة احنا بليل بلاش غشم “

اجابه بعدما فتح الباب بمرحه المعتاد:

” بابني انا خبرة في السواقة… وإنت هتجربني لما تقوم بالسلامة “

ضحك رحيم بخفة في حين خرج عدي من الغرفة تاركًا إياه يتذكر ما حدث صباحًا عندما أخبره عدي بالحقيقة…

كان وجهه شاحب من صدمته بحديث عدي… عن أي عائلة يتحدث؟؟ وأي أخت؟؟ هل هو مجنون!!

بينما كان عدي ينظر له بشفقة فهو مر بما يمر به رحيم الآن مر به منذ أن علم الحقيقة كاملة بدايًة من سماعه لأبيه يتحدث مع صورة عمه.. إلى أن عرف الحقيقة من والدته .

تحدث رحيم بتيه:

” إنت إنت بتقول إيه؟؟ قصدك اني طول السنين اللي عشتها معاهم كانت كذبة؟ مكانوش اهلي الحقيقيين؟ “

نهض عدي وقال محاولًا تهدئته:

” اهدى يا رحيم “

تحدث رحيم بانفعال اثر صدمته بما علم… فأهله قد خدعوه طوال السنوات الماضية، ألم يشعروا بالشفقة عليه أو بالندم على خداعه؟ كيف استطاعوا إخفاء الحقيقة عنه كيف؟؟؟ 

” إزاي يخدعوني بالطريقة دي؟ مصعبتش عليهم طول السنين دي كلها… ليه عملوا فيا كده؟ “

صمت عدي ولم يستطيع الرد عليه فهو يشعر بالذنب لفعلة والده الأب المثالي الذي لم يتوقع أن يكون بهذا السوء… مسح رحيم دمعة فرت من عينيه وهو يطلب من عدي:

” معاك صورة ليهم؟؟ “

” صورة لمين؟؟ “

ابتسم رحيم ابتسامة باهتة وهو يستشعر غباء عدي.. ففهم عدي مقصده لذا قال سريعًا:

” آه آه معايا “

أخرج هاتفه من جيبه وأخذ يبحث عن صورة تجمع بين ريم ووالديها حتى وجد ضالته… مد يده بالهاتف ليعطيه لرحيم فأخذه منه بيد مرتعشة وما إن وقعت عيناه على الصورة حتى صُدم مما رأه .

بالصورة كانت تقف ريم بمنتصف والديها الذين يحاوطونها بذراعيهم وينظرون لها بحب بينما كانت تبتسم باتساع… شعر بتخبط مشاعره فكيف ريم!!

هل ما يراه حقيقي أم أنه يتخيل؟ 

ريم هي شقيقته؟؟ الوحيدة التي استطاعت أن ترى أنه بريء والتي عرضت عليه المساعدة كي تثبت براءته أمام الجميع… ما هذه الصدفة الغريبة! 

ردد اسمها بذهول:

” ريم!! ريم اختي؟ “

قطب عدي حاجبه وهو يسأله بدهشة لمعرفته بريم:

” إنت تعرف ريم؟؟ “

” ريم تبقى المحامية بتاعتي.. والوحيدة اللي صدقت اني بريء “

ابتسم عدي بعدم تصديق وهو يقول بدهشة:

” سبحان الله… إيه الصدفة الغريبة دي “

تمعن بالنظر في الصورة وهو يردد بدهشة حقيقة:

” فعلًا صدفة غريبة “

عاد من ذكرياته وهو يستند بظهره على الوسادة بتعب ويتخيل مشهد لقاه مع شقيقته وكيف ستكون ردة فعلها..

_______________________

وقفت سيارة جواد بالمكان المختبيء به معاذ و الذي أخبره إياه إحدى رجاله.. ارتجل من سيارته مغلقًا الباب خلفه وهو يتقدم من العمارة ذو ثلاث طوابق والخالية من أي سكان كونها بمنطقة مهجورة، اختيارًا مناسبًا للإختباء من الشرطة .

اقترب منه إحدى رجاله عندما أبصره عن بُعد والذي يدعى علاء.. قاطع طريق جواد الذي وقف عندما رأه وسأله:

” هنعمل إيه يا باشا نهجم؟؟ “

هز جواد رأسه رافضًا وهو يقول بدهاء ماكر:

” لاء انتوا هتقفوا هنا تحاصروا المكان.. أنا اللي هدخل لوحدي “

ظهرت معالم الدهشة على وجه علاء الذي قال باعتراض خوفًا على رئيسه بالعمل:

” بس يا باشا… “

ربت جواد على كتفه وهو يقول بنبرة حازمة:

” أنا قولت إيه؟ هدخل لوحدي ولما هحتاجكوا هبعتلك رسالة “

اضطر علاء للموافقة وهو يفسح له الطريق كي يتابع سيره.. فتحرك جواد متجهًا للعمارة الذي زال طلاءها منذ زمنٍ بعيد، كاد الفريق أن يتجهوا ناحيته إلا أنه اوقفهم عندما رفع يده مانعًا إياهم.. ثم استدار ناظرًا لعلاء الذي يسير خلفه أمرًا إياه:

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية حنين طفلة مكسورة الفصل العشرون 20 بقلم سعاد - قراءة وتحميل pdf

” فهمهم هيعملوا إيه “

” تمام يا باشا “

اماء رأسه ثم دلف لباب العمارة ثم صعد درجات السُلم المنكسرة حتى وصل للدور الثاني الذي يختبئ به معاذ.. نظر لأبواب الشقق الموجودة بالدور كي يحدد أيًا منهم يسكن معاذ، حتى لفت انتباهه الضوء الخارج من أسفل الباب.. فإبتسم بخبث وهو يتقدم من الشقة حتى وقف امام الباب، فتراجع للخلف وهو يرفع قدمه ليدفع الباب بعنف كما يحدث بالأفلام .

سقط الباب أرضًا بعنف مما جعل ذلك الجالس على الأريكة يتابع إحدى الأفلام على التلفاز ينهض فزعًا.. أي مجرم ارتكب جريمته ويختبئ من الشرطة فالطبيعي أن يكون مرتعب خوفًا من وصول الشرطة له.. لكن هذا الغبي يجلس ويتابع افلام بلامبالاة .

نظر للباب الساقط ثم مرر عيونه على قدم جواد حتى وصل لرأسه فإبتلع ريقه وهو يتراجع للخلف ويسأله برهبة:

” إن… أنت مين؟؟ “

ابتسم جواد ابتسامة مخيفة وهو يُظهر مسدسه له كي يزيد رهبته وهو يقول بنبرة خبيثة:

” جواد… جواد القاضي ضابط مباحث “

_________________________

” اشمعنا أنا مستقصداني وجاية ليه دايمًا عليا 

اشمعنا أنا ده إنتِ بقيتي بتفرحي بدموع عينيا “

كان صوت غناء كنزي بصوتها الكارثي بموهبتها التي تستحق الدفن… والذي أكاد أجزم انها جذبت الذباب بصوتها هذا… بينما تضرب إطار سيارتها وهي تتابع غنائها غير منتبهة لعدي الواقف خلفها بمسافة ليست كبيرة ويكاد يسقط أرضًا من شدة ضحكاته عليها .

انتبهت لصوت شخص يضحك خلفها.. وقبل أن تستدير كانت متأكدة أن هذا الخفيف الذي يضحك بعلو صوته بالتأكيد يضحك عليها.. استدارت لتراه، وما إن وقعت عيناها عليه حتى تذكرته أنه نفس الشاب الذي أتى لرؤية رحيم صباح اليوم… فعضت على شفتيها بغيظ وهي تقترب منه بخطوات غاضبة .

وقفت أمامه وهي ترمقه بشر فكتم ضحكاته كي لا يثير غضبها.. فسمعها تسأله بنبرة مغتاظة:

” بتضحك على إيه يا ظريف؟؟ “

أشار على نفسه بصدمة وقال باستنكار، فكدت أن اصدق براءته:

” أنا!!! أنا هضحك على إيه مفيش حاجة تضحك اصلًا “

هزت رأسها مصطنعة الاقتناع.. ثم رفعت اصبعها بوجهه وهي تحذره:

” ماشي يا خفيف… وبلاش ضحك كتير علشان متعصبش عليك “

قالت كلماتها ثم استدارت عائدة لسيارتها المعطلة.. تاركة إياه ينظر بأثرها بغيظ… لذا لحقها بخطوات سريعة تماثل خطواتها وهو يناديها:

” بت إنتِ اوقفي بدل ما اشدك من شعرك المنكوش ده “

توقفت عن السير وهي متسعة العينين فقد شبه ذلك الغبي شعرها ال كيرلي ب ” المنكوش ” فاستطاع وبكل مهارة إشعال غضبها.. لذا استدارت له ورفعت اصبعها للمرة الثانية وهي ترمقه بشر فتراجع للخلف ولا ينكر خوفه من تلك النظرات… فكانت تذكره بنظرات أشباح افلام الرعب الذي كان يرتعب منها.. ولا ينكر أنه ما زال يخشى متابعة هذه الأفلام، سألته بنبرة مغتاظة:

” إنت قولت إيه؟؟ “

أشار على نفسه للمرة الثانية وهو يقول ببراءة أكاد أن أصدقها:

” أنا!!! أنا مقولتش حاجة إنتِ اللي عندك مشكلة في السمع “

نطقت بتهديد وهي تعض على شفتيها:

” إلزم حدودك لو.. “

قاطعها عندما أكمل كلمات الأغنية التي تذكرها:

” إلزم حدودك لو قصاد نسر الصعيد “

أي فتاة مكانها كانت كسرت عظامه تكسيرًا لكنها كنزي الفتاة المجنونة والسخيفة، التي ضحكت على غناءه بصوته الذي لا يختلف عن صوتها المنفر… فإبتسم عدي وهو يراها تضحك أمامه، وفجأة توقفت عن الضحك وعادت ملامح الجدية التي لا تليق بوجهها وهي تقول بنبرة باردة جعلته يجزم أنها فتاة مختلة:

” بص يا بابا ياريت متورنيش وشك الحلو ده تاني.. علشان متزعلش “

انهت تحذيرها وعادت لسيارتها المعطلة.. وسط نظراته المندهشة من تحولها المفاجئ، بينما أخرجت كنزي مفتاح سيارتها وتأكدت من اغلاقها جيدًا ثم نظرت حولها لترى أي تاكسي ليقلها، حتى وجدت ضالتها .

وقف عدي يتابعها حتى تأكد من ذهابها بالتاكسي وهو متعجب من شخصية هذه الفتاة المختلفة عن أي فتاة تعامل معها من قبل… واختلافها هذا يجذبه لها .

نفض هذه الفكرة من رأسه واتجه ليركب سيارته ويتوجه لمنزله فهو يشعر بالارهاق يكاد يحطم عظامه..

______________________

عودة للوقت الحاضر…

” ومين قالك انها متجوزة… “

اتسعت عينا ريم عند سماعها لجملة والدة فرح، وكذلك جميع أفراد العائلة مستنكرين لما سمعوا، وكاد العمدة أن يعنف والدة فرح لحديثها ذلك، إلا أن صوت جواد المتسائل أصمته:

” إيه اللي بيحصل هنا؟؟….. “

توجهت العيون ناحية الصوت… والذي كان صاحبه جواد الذي كانت عيونه مرتكزة على تلك الباكية التي تنظر إليه وكأنه طوق نجاتها، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يقترب منها بخطوات سريعة فرؤيته لها بهذه الحالة ألمت قلبه فشعر بانقباضته التي أشعرته بالاختناق .

وقف قبالتها ومد يده ليزيل دموعها وهو يسألها بنبرة قلقة:

” بتعيطي ليه؟؟ “

” دي دموع تماسيح بتحاول تقنع بيها الكل ببراءتها “

كان صوت والدة فرح التي تنظر لريم بازدراء.. فإلتفت جواد ناظرًا إليها بعيون حادة… وقال بنبرة تحذير واضحة:

” إياكي تتكلمي عن ريم بالطريقة دي “

” وإنت إيه اللي مضايقك بطريقة كلامي معاها؟؟ “

سألته بخبث فرد بنبرة جادة متجاهلًا نبرتها الساخرة:

” اللي مضايقني انك بتتكلمي عن مراتي “

التوى جانب شفتيها بسخرية وهي تقول:

” بس انتوا مش متجوزين “

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية نصف قلب يكفي كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم حبيبة نور الدين - قراءة وتحميل pdf

شحب وجه ريم وهي ترفع يدها وتتمسك بقميص جواد بقبضتها الضعيفة… بينما كان الجميع مندهش من حديث والدة فرح، لذا تدخل العمدة وهو يسألها بحدة:

” إيه اللي إنتِ بتقوليه ده؟؟ “

استدارت له والدة فرح وهي تقول بقوة:

” بقول الحقيقة… ريم وجواد مش متجوزين ودي كلها تمثيلية عاملينها علينا علشان مهمتهم “

سألها زوجها بعدم فهم وهو يمرر عيونه على كلًا من جواد ذو الملامح الثابتة وريم المتشبثة به:

” مهمة إيه اللي بتتكلمي عنها؟؟ “

أعادت النظر لريم وجواد وهي تقول:

” مهمة القبض على قاتل… ده اللي أنا عارفاه والباقي عندهم “

كان جواد ينظر إليها ببرود وكأنه غير مبالي بمعرفتها الحقيقة… أو كيف عرفتها من الأساس، كان كل شغله الشاغل هو ريم الباكية خلفه التي تتمسك له كأنه طوق نجاتها وقد كان بالفعل… تقدم العمدة الذي يستند على عكازه واقفًا أمام جواد وهو يسأله بنبرة جامدة:

” الكلام اللي بتقوله أم فرح ده حقيقي؟؟ “

اجابه جواد بثبات:

” أنا مش هجاوب على أي أسئلة إلا لما أعرف إيه اللي حصل لريم خلاها تعيط بالطريقة دي؟؟ “

تعرق كريم الواقف بين مؤمن وشهاب الذي حاصروه بعدما اخبرتهم ريم بمضايقته لها… فضربه مؤمن دون أن يستمع لما فعله بريم، فيكفي بكاءها واتهامها له بمضايقتها، بينما قرر شهاب اخبار جواد الحقيقة لذا قال جملته المختصرة:

” كريم ضايق ريم “

جملة من ثلاث كلمات.. لكنها فعلت به الكثير قبض على يده بغضبٍ مكتوم وهو يمرر عيونه على ذلك الشاب الواقف بين شهاب ومؤمن ويظهر على وجهه آثار الضرب غير ملابسه الغير مهندمة، لذا قبل أن يهجم عليه تمسك بأخر ذرات صبره وهو يستدير ناظرًا لريم الخافضة رأسها أرضًا كأنها غير قادرة على رفع عيونها للجميع… فسألها وهو يصك على أسنانه:

” عملك إيه؟؟ “

رفعت عيناها الدامعة دون أن ترد كأن لسانها قد شل للتو.. ومع ذلك وصلت له اجابتها فكانت عيونها الدامعة إجابة صريحة منها على تعرض ذلك الحقير لها.. لذا ودون تفكير وجد نفسه يستدير مقتربًا لكريم الذي كان ينظر لوالده وعمه يستنجد بهم لمساعدته، لكنهم خذلوه عندما نظروا للأرض بخجل فهو قد وضعهم بموقف لا يحسدوا عليه .

قبض على تلابيب قميصه بيد والأخرى تلكمه بغضب وغيرة واضحة وهو يصيح به بجنون:

” إزاااي تــقــرب منها؟؟ بصتلها بعينيك؟ لمستها بإيديك؟… عملتلها إيه انطقق “

مع كل كلمة كان ينطقها كان كريم يتلقى لكمة تلو الأخرى وهو يشهد جنون جواد الناتج عن غيرته على ريم… عندما انتهى جواد لكماته الموجهة لكريم، مد يده قابضًا على رقبته لخنقه في هذه اللحظة كان جواد لا يبصر امامه سوى ريم ودموعها التي مزقت قلبها… ولأول مرة يفقد جواد أعصابه ويتخذ قراره بقتل أحدهم لأنه تجرأ ولمس إحدى ممتلكاته الخاصة .

تأزم الوضع فكاد كريم أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، فنظر مؤمن لشهاب المتابع للمشهد بشماتة ولا ينكر أنه يشعر بنفس الشعور تجاه كريم فقط لأنه فكر التقدم لخطبة حبيبته… التي تقف بزاوية بعيدة عنهم وتبكي بصمت، وكان سبب بكاءها ذاك الحقير الذي يريد تكسيره تكسيرًا، تبادل هو وشهاب النظرات فكان مؤمن يحثه بعيونه على إبعاد جواد عن كريم كي لا يقتله.. ففهم عليه شهاب واقترب من جواد كما فعل مؤمن وجذبوه بعيدًا عنه .

سقط كريم أرضًا وهو يمسك رقبته ويسعل بقوة بسبب اختناقه.. فاقترب منه والده وعمه الذين ركضا إليه مذعورين.. بينما كان جواد يدفع مؤمن بعيدًا عنه فهو لم يكتفي من قصاصه لريم .

كبله مؤمن بيديه وهو يهدئه مستغلًا حالة ريم التي تكاد أن تسقط أرضًا:

” اهدى يا جواد وروح لريم لإنها مش كويسة “

هدأت حركات جواد عندما انتبه لكلمات مؤمن.. ونظر لريم التي تكاد تسقط أرضًا لشعورها بالدوار فسقط قلبه أرضًا وهو يدفع مؤمن بعيدًا ويركض ناحيتها بسرعة وانتشلها قبل سقوطها على الأرض فاقدة للوعي…..

______________________

دلف للغرفة بسرعة بعدما اخبرته الممرضة أن لين استفاقت وبدأت بالبكاء والمطالبة بوالديها.. فوجد نفسه يركض للغرفة الموجودة بها، فوجدها منكمشة على نفسها وتبكي بطريقة طفولية وتنادي والدها.. ركض إليها وهو يناديها بقلق:

” لين حبيبتي مالك يا عمري بتعيطي ليه؟؟ “

ضمت نفسها أكثر وتزداد أصوات شهقاتها بالغرفة.. مما ألم قلبه لبكاءها الغير مبرر الذي يكاد يجن من فرط قلقه عليها.. فأعاد مرة ثانية، وهذه المرة تلقى إجابة منها لكن ليست الذي يريدها بل كانت:

” أنا.. عايزة بابا “

نطقت جملتها بطريقة جعلته يشعر كما لو أنه يقف أمام طفلة صغيرة تطالب بوجود والدها.. فتنهد بعمق ومد يده كي يضعها على كتفها لتهدئتها فإبتعدت عنه وهي تنادي والدها باستمرار، فمسح على وجهه بنفاذ صبر لجهله بما يحدث معها وبما تمر حبيبته.. لذا وجد نفسه يسألها بنبرة مرتجفة لخوفه من تلقيه إجابة لا ترضيه:

” لين… إنت عارفاني؟؟ “

نظرت له بعيونها الباكية وردت عليه من وسط شهقاتها:

” ل.. لاء هاتلي بابا.. “

يتبع….

_________________________

صدمة ورا صدمة بنمشيها 🙂

رجعت كتبت البارت من جديد ياكش تتفاعلوا 😕

وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يا واتباد والله مانا مدياك الأمان مرة تانية

المهم قولولي رأيكم في البارت وصدمتكم فيه

واستنوني لسنة قدام لحد ما اكتب البارت الجديد 

#في_ظلال_القضية 

#بقلمي_ملك_سعيد 

دمتم سالمين ❤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top