رواية في ظلال القضيه الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم ملك سعيد
رواية في ظلال القضيه الفصل الخامس والعشرون 25
#البارت_الخامس_والعشرون
وأخيرًا رجعتلكم، وكمان ده أطول بارت اكتبه تعويض عن تأخيري فإستمتعوا يا حبايب
قراءة ممتعة ❤
______________________
ركض ناحية الصوت ولحقه غيث حتى وصلوا للغرفة المنشودة، فوقف كلاهم عن الركض حين وقعت عيونهم على ذلك المنظر الصادم فهم لم يتوقعوه بالمرة، والذي كان…
شاكر ملقى على الأرض مكتف اليدين و القدمين ووجهه مليء بالكدمات الناتجة عن ضرب تلك الجالسة على الكرسي واضعة قدمًا فوق الأخرى وتنظر لهم ببرود، وجه مروان عيونه على غرام التي تتابعهم بصمت، وحاول النطق لكن الصدمة ألجمته، بينما وكالعادة لم يستطيع غيث التحكم بلسانه فقال بدهشة وهو يمرر عيونه على غرام وشاكر الفاقد للوعي:
” دي قتالة قتلة!!! “
ابتسمت غرام وكأنها تلقت مدح للتو، بينما أشار مروان ناحية شاكر وهو يسألها بصوت منخفض لصدمته مما رأى:
” إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟؟ “
نهضت غرام من الكرسي وهي عاقدة حاجبيها بضيق، لشعورها انه يتهمتها للتو… وقد كان، فردت بتذمر وبدت وكأنها طفلة صغيرة تشكو لوالدها وهي تشير على شاكر وسط نظرات الدهشة من الجميع:
” أكيد مش عايزني اخده بالأحضان وهو ضاربني بالقلم، لتكون فاكرني معدومة الكرامة اللي بتسامح في حقها زي ما بيحصل في روايات فهد الفهودة ومجنونته؟؟ “
ابتسم بصدمة وهو يحرك رأسه بدهشة، و أشار بيده لأحد الضباط وهو ما زال يحدق بشاكر، أمرًا إياه بصوت حاد:
” شوف عايش ولا ميت.. “
هز الضابط رأسه بطاعة ثم انطلق سريعًا نحو شاكر، انحنى على ركبة واحدة ووضع يده أمام أنفه ليتحسس النفس، مرت ثانيتان قبل أن يرفع رأسه ناظرًا لمروان قائلًا بثبات:
” عايش يافندم، نفسه بطيء بس عايش “
زفر مروان براحة وهو يهز رأسه بخفة، ثم نظر ناحية غرام التي كانت تراقب المشهد وكأن ما يحدث لا يعنيها، اقترب منها بخطوات مغتاظة وأمسك يدها فجأة وسحبها خلفه دون أن ينطق بكلمة، مما جعل غرام تحتج لجره لها بهذه الطريقة الغير لائقة بمكانتها وأمام الجميع، ولم تجد منه سوى الصمت، ذهب بها إلى غرفة أخرى أرضيتها مغطاة بالغبار والحوائط متشققة فقد زال طلائها منذ سنوات .
وما إن أغلق الباب خلفهما حتى استدارت له غرام، وفجأة انفجرت ضاحكة عندما انتبهت لما يرتدي وقالت من وسط ضحكاتها وهي تشير عليه:
” إيه اللي إنت لابسه ده؟؟ شكلك مسخرة “
” نعم “
كتمت ضحكتها بصعوبة وأشارت على الهودي الذي يرتديه:
” هودي عليه أبطال التايتنز! بجد مش عارفة اقولك إيه…. غير انك كيوت فيه، بس مش عيب عليك تبقى ضابط وتلبس أبطال التايتنز؟ سيبت إيه للأطفال!! “
زحف الإحراج على وجهه رغم محاولته الفاشلة لإخفاءه، فعدل وضع الهودي بتوتر وهو يشيح بوجهه عنها قائلًا بغيظ:
” إنتِ مجنونة!! ركزي في اللي إنتِ هببتيه بدل ما تتريقي، إنتِ عارفة عملتي إيه؟ “
” آه “
” آه إيه؟ “
نطقت بنبرة باردة غير نادمة بالمرة:
” آه ضربته، أصل البيه ضربني بالقلم… وأنا مش من النوع اللي بيسكت عن حقه “
وجدته يرمقها بعدم تصديق، فإقتربت منه خطوة وقالت بنبرة ثابتة متحدية:
” كنت عايزني أعمل إيه؟ أسيبه يهيني!! بس حضرتك أنا بني آدمة مش سجادة “
تنفس بعمق محاولًا السيطرة على غضبه، ثم قال بنبرة حادة:
” المهم إنتِ هتيجي معايا دلوقتي على ال…… “
قاطعته فورًا وهي تهز رأسها برفض، فهي تشعر بالإرهاق الشديد وتريد بعضًا من الراحة، وخاصًة بعد مجهودها الجبار لضرب شاكر:
” لاء إنت هتروحني على البيت “
” نعم!!! “
” هتروحني علشان أنا عايزة أنام، ده غير إن بابا ميعرفش عني حاجة لحد دلوقتي وأكيد قلقان عليا “
تأملها للحظة طويلة، ثم أدار وجهه للجانب وهو يزفر باستسلام قائلًا:
” تمام يلا قدامي “
فتح الباب وخرج بها، وعيناه تتجهان نحو الضباط، وقال لهم بنبرة أمرة:
” خدوا شاكر على الحجز لحد ما أرجع، مفهوم؟ “
نطق إحدى الضباط بطاعة:
” تمام يافندم “
تثائب غيث فقد عاد له النعاس مرة أخرى، وهذه المرة لن يتنازل عن النوم مرة أخرى، يكفي إفساد مروان لنومه الحبيب، فوجه حديثه لمروان قائلًا بتذمر:
” مسكنا شاكر، وغرام زي الفل مفيهاش خدش واحد و…. “
قاطعته غرام وهي تقول باستنكار:
” وحضرتك مش شايف آثار كف شاكر اللي يتقطع على خدي “
كانت تشير على خدها وهي ترمقه بشر، فكيف ينكر عدم اصابتها بخدشٍ واحد، وهي قد ضُربت بالكف!!
بينما قال غيث بسخرية:
” كف ولا طلقة، ما دام لسه واقفة على رجلك يبقى إنتِ زي الفل “
كادت أن تتابع ذلك الحديث الممل، فقاطعها مروان الذي أراد قتلهم وبشدة بصوته الحاد، أهذا وقت مناسب لذلك النقاش السخيف!!! :
” ده وقت كلامكم الفاضي ده!! … يلا قدامي يا غرام وإنت ورايا “
سار مروان نحو الخارج وتقدمته غرام كما أمرها، بينما وقف غيث ينظر بأثرهم بغيرة وهو يقول:
” ده فضلها عليا وقالها قدامي، وأنا اللي وراه… ده إنت ليلتك سودا… “
انهى حديثه ولحقهم بخطوات سريعة، وهو يتوعد لمروان……
_____________________
أشرقت شمس يومٍ جديد، يومٍ هادئ للبشر العاديين، لكن بطلتنا ريم ليست عادية فهي تختلف عن الآخرون، فقد استيقظت باكرًا ووجدت جواد ما زال نائمًا، فتذكرت سخريته منها أمس فقررت الانتقام لكن كيف؟ لا تعلم حقًا…
نهضت من سريرها وسارت نحو خزانة الملابس كي تنتقي لها ثياب، أخذت تقلب بالخزانة حتى لفت انتباهها وجود مسدس… أي فتاة بمكانها كانت صرخت بأعلى صوتها لرؤيتها سلاح أمامها، لكن ريم وكما قلت سابقًا تختلف عن الآخرون .
فقد تهلل وجهها من السعادة فهي كانت تحلم بأن تمسك سلاح يومًا ما، وها أتى هذا اليوم وأخيرًا، التقطت المسدس بيدها وهي تنظر له بسعادة طفلة حصلت على قالب شوكلاتة للتو، ورفعت عيونها جهة جواد وتمعنت بالنظر له لعدة ثواني، وفجأة وجدت نفسها تبتسم بشر تلك الابتسامة التي تستفز أي كائن حي ممن شاهدوها على شفتي أشرار المسلسلات، نعم كانت ذاتها….
لم تفكر أين هي الآن، وأنها ليست بمنزلها… كل ما كان يشغل تفكيرها هو الانتقام فقط، وقد وجدت طريقتها أخيرًا، صوبت المسدس ناحية جواد، وارتفعت يدها الممسكة بالمسدس قليلًا فهي لا تريد قتله، بل تريد اخافته فقط، وفجأة دوى صوت إطلاق رصاصة بالمكان، واستيقظ بل فزع جواد وهو ينهض سريعًا من أريكته، وأخذ يتلفت حوله بهلع، حتى وقعت عيونه على ريم التي تبتسم بمكر وترفع حاجبيها بتلاعب فكانت مستمتعة بردة فعله تلك .
أخذ يتنفس بعنف وصدره يعلو ويهبط من شدة غضبه منها، فهو قد فهم أن تلك الحركة مقصودة، يكفي ابتسامتها تلك، اقترب منها حتى وقف قبالتها وانتشل المسدس منها بعنف وهو يصيح بها بغيظ:
” إنتِ عارفة عملتي إيه؟ ده إنتِ قطعتيلي الخلف!! “
حركت كتفيها بعدم اهتمام وهي تقول بلامبالاه استفزه كثيرًا:
” فدايا أي رصاصة “
” اقسم بالله يا ريم لو ما اتعدلتي لأندمك على اليوم اللي شوفتيني فيه “
كانت جملة تهديد قالها جواد لريم مما اشعلها غيظًا، فكادت أن تصرخ بوجهه إلا أن قاطعها صوت طرق على باب غرفتهم وصياح من الخارج وقد كان…
_افتح يا جواد / يا ريم إنتِ كويسة؟ / حد حصله حاجة / مين قتل مين؟؟
خرج آخر سؤال من فم شهاب الذي يطرق على الباب بعنف، كان يريد اقتحام الغرفة عندما وصل لهم صوت إطلاق الرصاصة، واتجهوا جميعًا للغرفة، لكن يد مؤمن منعته من الدخول .
مسح جواد وجهه وهو يزفر بتعب، ثم قال لريم التي تنظر جهة الباب بارتباك:
” عاجبك الوضع اللي حطيتينا فيه؟؟ “
ردت بصوت منخفض كي لا يسمعهم من بالخارج:
” اتصرف “
صك على أسنانه وهو يرميها بنظرات نارية ثم اتجه ناحية الباب لفتحه وهو يحدث نفسه بغيظ منها:
” شاطرة تعمل المصيبة وتقولي أتصرف “
ما إن فتح الباب حتى اندفعت النساء للداخل، وعندما نتحدث عن النساء فقد كانوا فرح ووالدتها، فوالدة مؤمن وشهاب متوفية منذ ثلاثة سنوات، عاد جواد للخلف بصدمة من هجومهم على الغرفة بتلك السرعة، فسأله العمدة بنبرة قلقة، بينما كانت فرح تحتضن ريم وهي تسألها عما حدث، ف فرح قد اتخذت ريم صديقة لها منذ اليوم الأول التي أتوا به هنا:
” إيه صوت الرصاصة اللي خرج من عندكم ده؟؟ “
حرك السلاح أمامهم وهو يسب ريم بسره، وتحدث مبررًا:
” بصراحة ريم اتهفت في نافوخها وكانت بتلعب بمسدسي فخرجت طلقة منه بالغلط “
” هو إنت مجرم؟؟؟؟؟ “
هذه المرة كان سؤال فرح التي اتسعت عيناها بصدمة، فهي ظنت أن جواد قاتل فقط لأنه يحمل مسدس فقط، فأغمض مؤمن عينيه لسؤالها الغبي، بينما ارتفع حاجبي جواد بدهشة وهو يقول:
” مجرم!! مجرم إيه؟ أنا ضابط “
ابتسمت فرح بخجل لظنها الخاطئ به، واعتذرت منه بصوتٍ منخفض لشدة خجلها، وتقبل جواد اعتذارها بهزة رأس، نظرت والدة فرح ناحية الثقب الذي احدثته ريم بالحائط ثم قالت بحسرة:
” إيه اللي إنتِ عملتيه في الحيطة ده!!! “
” آسفة “
اعتذرت ريم وهي تنظر لها بحرج، فرمقتها والدة فرح بضيق، بينما قال العمدة بنبرة ودودة:
” ولا يهمك يا بنتي، أهم حاجة انكم كويسين… “
ابتسمت له ريم بامتنان، فنقل العمدة عيونه على أفراد العائلة التي احتلت الغرفة وقال لهم بصرامة:
” يلا الكل على تحت، وإنت يا جواد هات ريم وانزلوا علشان تفطروا “
هز جواد رأسه بموافقة، فتحرك الجد للخارج وتبعه أفراد العائلة، وما أن خرجوا جميعًا حتى أغلق جواد الباب، وهو يحدق ريم بسخط للموقف الذي وضعتهم به، فقالت مدافعة عن نفسها:
” متبصليش كده، على فكرة إنت السبب في اللي حصل… “
ارتفع حاجبيه وهو يشير على نفسه بصدمة، فتابعت حديثها:
” ايوا إنت السبب، حضرتك اتريقت عليا امبارح فكنت عايزة انتقم منك، بس يلا بقى الرصاصة مجتش فيك المرة دي… بس بإذن الله المرة الجاية تصيب الهدف “
تحرك جواد ناحيتها بخطوات سريعة ورفع يده كي يصفعها، فأغمضت عيونها خوفًا، فإبتسم جواد وهو يقول بتهديد يشوبه الاستمتاع بخوفها منه:
” المرة دي مش هضرب، بس المرة الجاية هكسرلك دماغك، فياريت تفكري قبل ما تتكلمي، ف لسانك حصانك لو صونته صانك، صونيه يا حبيبتي علشان متندميش “
فتحت عيونها ناظرة له بغيظ، فهي بالفعل خافت ليصفعها، بينما ابتسم لها جواد باستفزار ثم استدار متجهًا للحمام وهو يصفر باستمتاع، تاركًا إياها تستشيط خلفه….
_________________________
خرجت من غرفتها فور استيقاظها وبدا على وجهها الشحوب فما مرت وتمر به ليس بالهين، وجدته يقف في الشرفة يدخن سيجارًا، فعقدت حاجبيها بانزعاج فهي لم تكن تعلم أنه يدخن .
رغم ضيقها منه إلا انها ممتنة له، فهي تتذكر كيف تعامل معها برفق ليلة أمس بعد انهيارها التام بين ذراعيه، وعندما قصت له ما سمعت من والدها، فأخذ يهدئها بحنان آثار اندهاشها كثيرًا .
استدار عائدًا للداخل فوجدها تقف شاردة أمامه، فأغمض عينيه بضيق ليس منها بل من ذاته، فهو اظهر لها شخصيته الحنونة ليلة أمس وهذا ما يزعجه، ومع ذلك تقدم منها وهو يسألها بحنو بالغ، فقد اشفق عليها وعلى حالتها المزرية تلك، عيناها الذابلتين ووجها الشاحب يجعل أي شخص يشعر بالشفقة عليها حتى دون أن يعرف بما تمر به:
” نمتي كويس؟؟ “
اجابته بصوت متعب:
” ايوا “
هز رأسه ولم يعلم بما يتحدث، لكنه حاول فتح حديث معها ليخرجها من تلك الحالة الحزينة:
” إيه رأيك اخرجك انهاردة؟؟ “
نظرت له بتعجب كأنه شخص ذو رأسين، فكيف من ليلة يتغير معها كليًا، أين مراد عز الدين الذي سيريها الجحيم، مات مراد هذا ما دار بعقلها، فشعر باندهاشها لذلك كرر سؤاله مرة أخرى، فهتفت بتردد:
” نخرج!! “
” ايوا “
رغم اندهاشها منه إلا انها شعرت بالحماس داخلها، فتغييره ذلك سيأتي عليها بالراحة، لذلك وجدت نفسها تهز رأسها بموافقة…. فإبتسم مراد وهو يقول:
” طب ادخلي جهزي نفسك، واعملي حسابك هنقضي اليوم برا… “
همست بخجل:
” تمام “
تحركت نحو غرفتها والسعادة تغزو قلبها الذي طالما احتله الحزن، حينما كانت تعيش مع والدها، إما مراد فإرتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة واستدار ليدلف إلى الشرفة مرة أخرى… ورفع هاتفه وأخذ يبحث عن رقم معين، ثم وضعه على أذنه حتى أتاه الرد من الطرف الآخر وهو يقول بحنق:
” بتتصل ليه يا زفت بدري كدا؟؟؟ “
رد مراد بنبرة متذمرة:
” إزاي جالك نوم وإنت ورطتني في المصيبة دي؟ “
تسائل الطرف الآخر بتعجب:
” ورطة إيه دي؟؟ “
رد وهو يعض على شفتيه بغيظ:
” اتعاملت مع حياة بطيبة وحنية، ومش كده وبس هخرجها انهاردة وكله بسببك يا حيوان “
عنفه الآخر بكبرياء:
” احترمني يا زبالة، شكلك نسيت بتكلم مين؟؟ “
سأل باستهزاء:
” بكلم مين يعني؟؟ “
” بتكلم اخوك الكبير يا محترم… “
_______________________
خرج غيث من غرفته بعدما نال قسطًا من الراحة، فهم عادوا إلى القصر في الخامسة صباحًا بعدما تذمر غيث لنعاسه الشديد بجانب شعوره بالبرد، لذا اضطر مروان أن يعود للقصر كي يصمته…
كان ينزل الدرج وهو يبعثر شعره بيده فهو لم ينعم بنومٍ هاديء بسبب تلك الغبية غرام وإبن عمه المصون، في تلك اللحظة أتاه اتصال من إحدى الرجال الذين كلفهم بمعرفة أي شيء يخص عائلة مريم، فهو وعدها بأن يجمعها بعائلتها ويجب أن يوفي بذلك الوعد .
فتح المكالمة ورد بلهفة:
” وصلت لحاجة؟؟ “
أتاه رد الآخر قائلًا:
” ايوا يا باشا، قلبنا الدنيا لحد ما وصلنا لنفس الملاهي اللي الآنسة مريم ضاعت فيها، واتحققنا من الموضوع وطلع كلامها صح “
” إزاي؟؟ “
” قابلنا صاحب الملاهي واتكلمنا معاه وسألناه عن حادثة اختفاء طفلة من حوالي 15 سنة، وأكدلي الحادثة، وكمان قال إن عيلتها قدموا بلاغ للشرطة بإختفاءها… “
” وبعدين؟؟؟ “
” روحنا للقسم اللي قالنا عنه، وبحثنا عن ملف الشكوى اللي والدها قدموا وعرفنا إسمه “
ابتسم بعدم تصديق وهو يسألها بتلهف:
” إسمه إيه؟؟؟ “
” إسمه عزام…… “
_________________________
دلف عدي إلى منزله وهو يزفر بتعب، فقد ظل يبحث عن رحيم بكل ما به من جهد، لكنه لم يعثر عليه وباتت محاولاته بالفشل، وجد والده يجلس على طاولة الطعام شارد حتى أنه لم يلمس الطعام، فقط الأطباق متراصة على الطاولة كما هي، ومن منظره ذلك استنتج أنه يجلس منذ مدة طويلة .
تقدم منه فسمع والده صوت خطواته التي تقترب منه، لذا رفع رأسه ناظرًا إليه بعيون خجلة… فبعد كشف حقيقته أمامه وهو يشعر بالخجل منه، فهو والده ويجب أن يفتخر به مثلما يفتخر أي إبن بأبيه، لكنه وبأنانيته حطم تلك الصورة التي بناها أمام عدي، صورة الرجل المثالي وكذلك الأب .
لم ينطق بكلمة فقط خفض رأسه للسفل، ورفعها حينما سمع سؤال عدي بصوته الذي بدا عليه التعب:
” دورت عليه مش لاقيه، مختفي بقاله مدة كبيرة من بعدما اتهم بقتل مراته، علشان كده لو عندك أي حاجة توصلني ليه غير عنوان بيت الراجل اللي رباه قولي عليه “
رد بجهل فهو لا يعرف شيء عن رحيم سوى عنوان منزل والده الذي رباه، و….. صورته!! نعم هو لديه صورة لرحيم التقطها له والده يوم زفافه، لذا قال سريعًا وهو ينهض من كرسيه:
” ايوا عندي صورة ليه يوم فرحه، أبوه بعتهالي “
اقترب منه عدي وهو يسأله بلهفة:
” فين الصورة دي؟؟؟ “
اجابه والده وهو يتجه نحو غرفته:
” في دولابي “
دلف للغرفة وبتبعه عدي، اتجه نحو الخزانة وفتحها وبدأ يبحث عنها، فهو قد اخفاها بين ثيابه كي لا يراها أحد حتى بعد انفصاله عن والدة عدي، ألقى ملابسه أرضًا تسهيلًا لإيجاد الصورة بأسرع وقت، فكيفي الوقت الذي ضاع وهو يخفي الحقيقة، وكل ذلك تحت نظرات عدي المراقبة .
وأخيرًا وجدها…. التقطها بسرعة فلم يكد يراها إلا وجذبها منه عدي وهو ينظر لها بتمعن، فوجد شابًا يرتدي حلة سوداء مثلما يرتدي أي شاب يوم زفافه، ولم يظهر على وجهه أي من إمارات السعادة، بل عندما دقق بالصورة وجده يبتسم باصطناع وعيونه يكمن بها حزنٍ مخفي، وبجانبه رجلًا كبيرًا يحيطه بذراعيه… فاستنتج أنه والده .
فإبتسم بأمل لإيجاده، فقد سهلت عليه هذه الصورة مهمته، وقال بصوتٍ حاسم:
” بالصورة دي هقدر أوصله أسرع، ومش هرتاح إلا لما الاقيه واجمعه مع ريم “
ابتسم والده ولم يتحدث، فقطع الصمت صوت رنين هاتف عدي، فأخفض يده الممسكة بالصورة وأخرج هاتفه من جيب بنطاله فوجد رقم حسام إحدى أصدقائه بالعمل، وعندما أقول أصدقائه فأنا أعني ذلك
فحسام قريبًا جدًا من عدي ويعتبر علاقتهم تخطت الصداقة فهم بالكاد أصبحوا أخوة، لذا رد عدي على السريع .
فجحظت عيناه من الصدمة عندما وصل له صوت الطرف الآخر وهو يخبره أن حسام افتعل حادث ليس بالخطير لكنه طلب مجيئه كي يقله لمنزله، بعدما تحطت سيارته، لذا سأله بنبرة قلقة:
” طب هو في أي مستشفى؟؟؟ “
” موجود في مستشفى…… “
_________________________
مر الوقت سريعًا حتى حل المساء، فكانت الساعة تشير إلى السابعة بالتمام .
” بغرفة ريم وجواد “
كان يرتدي ملابسه بحركات سريعة، فقد جاءه اتصال من إحدى رجاله المكفلين بإيجاد معاذ وقد أخبره انهم علموا بالمكان المختبيء به، لذا سارع بارتداء ملابسه والتقط مسدسه الذي كان سيقتل به بالصباح بسبب ريم المجنونة .
في تلك الأثناء فُتح الباب ودلفت ريم التي كانت بغرفة فرح تساعدها لتحضير نفسها لملاقاة ذلك العريس الذي سيأتي بعد ساعة تقريبًا، وجدت جواد يزرر قميصه وهو يقف أمام المرأة، لذا اقتربت منه وهي قاطبة حاجبيها وخاصًة عندما لمحت مسدسه ملقى على السرير وسألته وهي تقف خلفه، وقد ظهرت واضحة بالمرأة لذا لم يلتفت لها:
” متشيك كده ورايح على فين؟؟ “
رد عليها بعدما انتهى من تزرير قميصه الأسود وأخذ يمشط شعره:
” فريقي عرفوا مكان معاذ، فلازم أكون معاهم وقت القبض عليه… “
صرخت بسعادة غير طبيعية فتأكد أنها مجنونة:
” يـا سلام…. خـودنـي معاك، عايزة احضر المشهد “
هذه المرة استدار لها وهو يرمقها بإندهاش، وشعر أن من تقف أمامه الآن ليست إلا طفلة عنيدة وبالتأكيد غبية، فقال برفض قاطع ونبرة ساخرة بعض الشيء، وهو يزيحها من طريقه:
” بطلي جنان، قال تروح معايا!! رايح ألعب أنا “
مسك مسدسه عندما أنهى كلامه، فركضت ريم حتى وقفت أمامه عندما وجدته يتجه نحو الباب للخروج لتمنعه، وهي تقول بنبرة متوسلة وهي تسبل بعيونها، فلم تأثر به قط:
” جواد مش أنا شريكتك في المهمة؟ ينفع تسيبني لوحدي هنا!…. خودني معاك واوعدك هسكت خالص ومش هتسمعلي حس “
لوى شفتيه بغيظ وهو يقول بنبرة حازمة، ظهرت بها الرفض التام لأخذها معه:
” أنا قولت إيه؟؟ “
” هي بقت كده؟؟ “
نطقت بغيظ، فأجابها ببرود وهو يهز رأسه بإيجاب:
” ايوا “
استدارت وهي تعقد يديها قائلة ببعضٍ من الحزن المزيف:
” تمام مع السلامة “
نظر لظهرها بتعجب لإستسلامها السريع الذي لم يعتاد عليه… منذ معرفته بها، ورغم ذلك هز كتفيه بلامبالاة واتجه نحو الباب ثم أمسك بالمقبض وقبل فتحه استدار لها فوجدها تتمتم بكلمات هامسة وهي ترمقه بشر فشعر أنها تدعي عليه، فإبتسم لها ببراءة وهو يقول:
” بلاش تدعي عليا، ادعيلي أحسن “
لفت وجهها ولم ترد، فإتسعت ابتسامته وهو يحرك رأسه بيأس منها، وخرج من الغرفة متجهًا للمكان المنشود، وترك ريم تنظر في آثره بغيظ ورغم ذلك دعت له من قلبها أن يعود سالمًا، وأن لا يحدث أي شيء يعوق مهمة القبض على معاذ .
فشهقت وهي تتذكر أنها لم تتجهز بعد، ف فرح قد طلبت منها تحضير ذاتها بسرعة كي تكون بجانبها، فهي تشعر بالتوتر كما تشعر أي فتاة بمثل هذا اليوم…
_________________________
” بعد ساعتان “
” إنتِ اللي اغريتيه ولعبتي في دماغه، وفي الاخر بتتهميه أنه حاول يعتدي عليكي “
نظرت حولها بحزن، وسقطت دموعها لإتهامها العلني لها أمام الجميع، بأنها من اقتربت من كريم، فقالت من وسط دموعها بدفاع عن نفسها، وهي تشير على كريم:
” والله معملتش حاجة ده هو اللي حاول يتقرب مني غصب عني ولما بعدته، خاف لافضحه علشان كده اتهمني اني اتقربت منه، صدقوني هو بيكذب “
صاح كريم عندما شعر أن الأمر بدأ يتأزم:
” بطلي كذب إنتِ اللي قربتي مني لما شوفتيني خارج من الحمام، وجاية تتهميني بعدما بينت حقيقتك للكل “
صاحت وهي تهز رأسها بنفي من تلك الاتهامات الموجهة إليها، وفي تلك اللحظة تمنت لو كان بجانبها، فهي ولأول مرة تشعر أنها بحاجة شخص يقف بجوارها، وخاصًة جواد:
” كداااااب “
تدخلت والدة فرح وهي تقول بغضب للعمدة:
” شايف عمايل اللي سمحتلها تقعد ما بينا، شوفت عملت إيه؟، عايزة تخرب على بنتي وتسرق عريسها منها “
تحدث العمدة الذي لم يقتنع باتهامات كريم تجاه ريم، فهو بحكم خبرته شعر بصدق حديث ريم:
” إيه اللي إنتِ بتقوليه ده، بلاش تتهميها وإنتِ معندكيش دليل ولا شوفتي اللي حصل بعينيكي، وكمان متنسيش إن ريم متجوزة، وأكيد عارفة حدودها كويس “
” ومين قالك انها متجوزة… “
اتسعت عينا ريم عند سماعها لجملة والدة فرح، وكذلك جميع أفراد العائلة مستنكرين لما سمعوا، وكاد العمدة أن يعنف والدة فرح لحديثها ذلك، إلا أن صوت جواد المتسائل أصمته:
” إيه اللي بيحصل هنا؟؟….. “
يتبع…..
_______________________
عودة قوية تليق بيا😎
وأخيرًا خلصت امتحانات باركولي يا حبايب، وعايزة دعواتكم للشهادة، وكمان رأيكم في البارت؟؟؟
#في_ظلال_القضية
#بقلمي_ملك_سعيد
دمتم سالمين ❤