احتاجت ملك لحظات قليلة تستجمع فيها شجاعتها التي كادت تخذلها وتدعو ربها أن يوفقها في هذا الأمر, لتقول له مدعية الثبات: انا جيت عشان ليك أمانة عندي ولازم أسلمهالك.
نظر اليها عمرو بشك وسألها: أمانة! عندك انتي! ايه هي الأمانة دي؟
تقدمت ملك نحوه وقدماها كادتا أن تخوناها, وما ان وصلت الى مكتبه حتى وضعت عليه الطفل برفق وهي تقول: اتفضل, هو دة الأمانة.
نظرة خاطفة لامبالية ألقاها على الطفل ثم اتجه اليها بامتعاض واستنكار حيث كانت التعليمات واضحة لكل العاملين بشركته ألا يمكنهم اصطحاب الأطفال إلى العمل ثم اتجه الى ملك يسألها وقد اعتلت الدهشة وجهه: ايه دة؟
لاحظت ملك استخدامه لصيغة غير العاقل وهو يشير الى الرضيع وكأنه قطعة أثاث غير مهمة, ولكنها لم تعلق على الأمر فإنه عديم الشفقة فلقد ترسخت تلك الفكرة في عقلها الآن, لذا أجابت على سؤاله وهي تتوقع منه آلاف من ردود الفعل المختلفة لم يكن أي منها مطمئنا على الاطلاق: دة ابنك!
انتفض عمرو من كرسيه فور سماعه جملتها, ونظر اليها بغضب بعد أن اختطف نظرة أخرى ناحية الطفل ليقول لها بلهجة عنيفة متهما: انتي بتقولي ايه؟ ابني ازاي يعني؟ انتي كدابة, ومش بس كدة دة انتي نصابة وانا هوديكي في ستين داهية.