لاحظ انقباض عضلات وجهها حينما سمعت لفظ ماما خارجا من بين شفتيه, ولكنه تعمد ذلك حتى يذكرها بالدور الذي يجب عليها القيام به طوال وجودها في القصر فلا ترتكب أي خطأ من الممكن أن يفسد خطتهما, ولكنها سرعان ما اعتلت وجهها ابتسامة هادئة وهي تنظر إلى ملامح الطفل البريئة الذي يضحك لها: يوسف ما بيغلبش حد ابدا, حتى شوف.
ودون سابق انذار وضعت الطفل بين يديه, فقال معترضا وقد فاجأه ما حدث: لالالا, ارجوكي انا ما بعرفش أتعامل مع الأطفال.
لقد استنتجت ذلك بالفعل, فشخصية كعمرو نصار في خشونتها وقسوتها لا يمكنها فهم براءة الأطفال ونعومتهم, ولكنها تعمدت ذلك ربما ردا على ما قاله منذ قليل, ولكن السبب الحقيقي هو رغبتها في جعله يتحمل المسئولية التي حاول ولا يزال أن يتملص منها, وقالت معنفة إياه: يوسف دة مش أي طفل, دة ابنك ولازم تتعلم ازاي تفهمه وتتعامل معاه.
كانت محقة فيما قالت لذا لم يحاول أن يجادلها في الأمر, بل اتجهت عيناه إلى ذلك المخلوق الصغير الذي ينظر إليه ربما بفضول وكأنه يحاول أن يتعرف عليه, فقال عمرو محدثا إياه بلهجة مرحة: اسمحلي أقدملك نفسي, انا عمرو نصار باب حضرتك يا يوسف بيه.
ثم وفجأة دون أي سبب رأى الطفل يمط شفتيه وقد انقبضت ملامحه ينوي البكاء, فأخذ عمرو يهدهده وهو يسأله: ايه يا عم هو انا قولت حاجة تزعلك؟