*********************************
جلست ملك على الأرجوحة المعلقة بحديقة القصر تداعب الطفل الذي بين ذراعيها حيث لم يقل اهتمامها به عن ذي قبل فعلاوة على انه ابن صديقتها الراحلة إلا أنه الآن أصبح أمام الناس والقانون ابنها هي, كانت الشمس تميل إلى الغروب وهو الوقت الذي يعود فيه عمرو إلى المنزل, وما ان ترجل من سيارته التي أوقفها في حديقة القصر وخطى بضعة خطوات متجها إلى البوابة الداخلية حتى لمحها هناك تحمل الطفل بكل حنان, تبتسم له وتداعبه, وكأنها أمه الحقيقية وهذا ما أكد له أنه قد أحسن الاختيار, وقد أبى ألا يكون جزءا من هذا المشهد العائلي الرائع لذا عاد أدراجه واتجه إلى حيث تجلس, وما ان اقترب منها حتى ألقى بالتحية بصوت منخفض ودود: مساء الخير.
تطلعت إليه ملك بدهشة في البداية حيث أنها لم تشعر بعودته إلى أن سمعت صوته, ولكن سرعان ما عادت إليها تعابير وجهها البشوشة الهادئة وهي تجيبه: مساء النور.
كان يخشى ردة فعلها حين تراه وبقاؤه معهما مرهون على ذلك, ولكن سماحتها كانت بمثابة دعوة خفية بالنسبة له فتسمك بها, لذا جلس بجوارها على الارجوحة محافظا على مسافة معينة بينهما حتى لا تسيء فهمه فيحدث صدام كان في غنى عنه, ثم تلمس رأس الصبي مداعبا اياه وهو يسأل: أخبار ولي العهد إيه النهاردة؟ أوعى تكون مغلب ماما ملك؟