ثم تركها, وفي لمح البصر غادر الحجرة وهي لاتزال تعاني آثار الصدمة, ليس لأنه اعترف لها بزهده فيها فلم يكن الأمر غريبا عليها, فلقد أخبرها حازم بشيء مثل هذا قبل زواجها, ولكن عمر كانت له طريقته الجارحة والأكثر إيلاما في توضيح الأمر.
*********************************
مضت الأيام التالية ببطء قاتل و روتين ممل بالنسبة لها, فعمر يغادر القصر طوال النهار ولا يعود سوى على العشاء يتناول وجبته معها بصمت ثم يذهب إلى مكتبه يقضي به بعض الوقت حتى إذا غلبه النعاس يصعد إلى غرفته ليلقي بجسده على السرير الذي يحتله بمفرده بينما تنام ملك على الأريكة وسرعان ما يخلد إلى النوم دون أن يتبادلان سوى الكلمات الضرورية طوال اليوم, حتى عندما يحدث ذلك تتجنب ملك النظر إلى عينيه كي لا ترى فيهما نظرة أخرى قد تجرها.
وبعد مرور أسبوع وهما على تلك الحال عادت كل من نجوان وابنتها إلى القصروبرفقتهما الصغير الذي اشتاقت ملك إليه كثيرا, كما أنها سعدت بعودتهم جميعا عل وجودهم قد يخفف من حدة التوتر الذي نشأ بينها وبين عمر أو ع أقل تقدير قد يشغلها عن التفكير في الأمر, وقد تم لها ذلك, فقد بدأ يوسف الذي يكبر يوما بعد يوم في إلهائها ولو قليلا عن معاملة عمر الجافة لها.