وصلت إلى غرفتها بسلام دون أن تقابل أحدا من الخدم في طريقها, وما ان فتحت الباب حتى تسمرت في مكانها للحظة ما ان رأته يقف هناك قريبا من الشرفة ينظر إلى البعيد, وقد انتبه لوجودها على الفور وفي تلك اللحظة استطاعت أن تستجمع قوتها لتدخل الغرفة مغلقة الباب خلفها وهي تؤدي تحية المساء بصوت متماسك: مساء الخير.
أما هو فقد تجاهل الرد على تحيتها وكان سؤاله المباشر بصوت قوي, جامد: كنتي فين؟
فأجابت ملك بنبرة طبيعية: كنت في مشوار.
ابتسم ابتسامة جامدة وهو يعلق متهكما: مانا عارف انك كنتي في مشوار, مش صعب اني أخمن حاجة زي دي, بس اللي عاوز أعرفه المشوار دة كان فين؟
علمت ملك أن أسلوب المراوغة مع هذا الرجل لن تفيد لذا كان ردها الصريح: كنت في شقتي القديمة.
الكثير من علامات الاستفهام رأتها في عينيه اللتين ضاقتا ما ان أخبرته بذلك, فسألها: وكنتي بتعملي ايه هناك؟
ما هذا؟ إلام سيستمر في استجوابه لها وكأنها متهمة تقف أمام القاضي؟ هذا الوضع حقا لا يروق لها, لذا قالت بحنق ثائرة: انت مش من حقك تسألني كل الاسئلة دي, أفتكر أنا حرة وأعمل اللي يعجبني.
انتظرت منه أن يثور هو أيضا ويرد بالمثل, ولكن أيا من ذلك لم يحدث, ورأته يتقدم منها بهدوء غريب حتى أصبح قريبا منها ببضع خطوات فاصلة بينهما ليقول لها : واضح ان معلوماتك غلط يا مدام ملك, اسمحيلي اني أصححهالك.