فعضت ملك على شفتيها وهي تخشى أن تخبرهما بأمر زواجها من عمر حتى تتجنب الكثير من الأسئلة التي لن تجد لها جوابا, لذا قالت عوضا عن ذلك, وهي تمني نفسها بذلك: ان شاء الله يا خالتي قريب.
ثم أضافت لتبدد قلق تلك السيدة الطيبة التي تجهل مدى ثراء عائلة نصار: أما بخصوص الفلوس, فما تقلقيش, مستورة والحمد لله.
وكان دعاء السيدة صفية الذي اخترق قلب ملك: ربنا يا حبيبتي يسترك دنيا وآخرة, ويبعد عنك كل شر.
كم كانت تود ملك أن تخبرها أنها حقا بحاجة ماسة إلى تلك الدعوة, ولكنها اكتفت بأن أمنت عليها بقلبها علها تستجاب عما قريب.
*************************************
عاد عمر من شركته منهك القوى, فالعمل الآن قائم على قدم وساق فهو يعد لافتتاح عرض أزياء جديد تقوم به الشركة كل عام, وعلى الفور ألقى بجسمه المجهد على الأريكة بقاعة الاستقبال الخاصة بالقصر ثم رمى مفاتيحه باهمال على المنضدة التي أمامه, لينادي بصوت هو الوحيد الذي لايزال محافظا على قوته: محمود! محمود!
فجاء ذلك المدعو محمود يرتدي ثياب المطبخ بخطى سريعة رغم كبر سنه ولكنه يعلم أن سيده لا يتهاون بأي تقصير أو تأخير في تنفيذ أوامره: أمرك يا سعادة البيه!
هدأت نبرة عمر قليلا وهو يسأل: العشا جاهز؟