مرام
جلست ملك بشقة عم جمال تحتسي القهوة برفقته هو وزوجته صفية اللذان رحبا بها أشد ترحاب بعد غياب دام لفترة ليست بالقصيرة, فسألتها صفية مبتسمة بود بغرض الاطمئنان عليها: وانتي عاملة ايه يا بنتي؟ وأهل جوزك عاملين معاكي ايه؟
كانت تقتصر معرفة صفية وزوجها أن زوج ملك وهو عمرو قد مات في حادث وهي الآن تعيش مع أهله, فقالت ملك بابتسامة باهتة: الحمد لله يا خالتي, هما ناس طيبين وبيعاملوني كويس.
فقالت صفية داعية: ربنا يوقفلك ولاد الحلال دايما يا بنتي, انتي تستاهلي كل خير.
وكان دور جمال الذي سألها هو أيضا: يعني مش ناوية ترجعي هنا تاني يا ملك؟
فأجابت ملك والحيرة ترتسم على وجهها: مش دلوقت يا عمي
فبداخلها تعلم أنها ستعود يوما إلى حياتها السابقة وذلك المكان الوحيد الذي شعرت فيه بالأمان بعد وفاة والديها, ولكن متى؟ هذا السؤال الذي لم تجد له جواب بعد.
عم جمال: يعني أقول لصاحب البيت ما يشوفش مستأجر تاني ليها؟
فردت ملك بالإيجاب: أيوة يا عمي, وأنا كل شهر بردو هجيب لحضرتك إيجار الشقة زي ما كنت بعمل الفترة اللي فاتت.
فقالت لها صفية: بس دي يا بنتي مصاريف ع الفاضي, ما دام ناوية انك ترجعي هنا تاني وجوزك الله يرحمه مات أديله فترة وبتهيئلي ان عدتك خلاص خلصت, ما ترجعي بقا لشقتك هنا جنبنا, وأهو نبقا مطمنين عليكي أكتر ومين عارف؟ ما يمكن ربنا يعوضك عن اللي راح ويرزقك بواحد ابن حلال.