لم تمكث طويلا حتى سمعت رنين جرس الباب فالتفتت حولها ولم تجد أي شخص يمكنه أن يفتح, فلم تجد بد من أن تنهض لتنظر من القادم, وما إن فتحت الباب حتى وقعت عيناها على شاب طويل نحيف إلى حد ما ذو بشرة قمحية ويضع نظارة سوداء فوق عينيه.
: هاي!
كانت تلك هي التحية التي ألقاها عليها فتجاهلتها لتسأله بجدية مناقضة لتلك النبرة المرحة التي تحدث بها: أفندم! مين حضرتك؟
ولكنها لم تلق منه جوابا سوى ابتسامة ساخرة وهو يتخطاها ليتقدم إلى الداخل ويقول: شكل لسة جديدة هنا.
أغاظتها طريقته الغير لبقة في التعامل أو التحدث إليها فاتجهت نحوه بوجه محمر من الغضب وقد احتد صوتها استنكارا لاقتحامه المنزل بهذا الشكل: انت يا بني آدم انت, رايح فين؟ انت فاكرها تكية!
نزع نظارته عن وجهه, ثم التفت إليها مجددا بعينيه العسليتين ذات النظرات اللاهية وهو يسألها بتلك اللهجة المازحة التي تضاعف من استفزازها: طب قوليلي بقا يا حارسة التكية, فين طنط نوجا؟
رددت ملك الاسم بتعجب: نوجا؟
ثم استمرت تقول له بصوت عال ذي نبرة ساخطة: انت جاي تهزر هنا ولا ايه؟ معندناش حد بالاسم دة.
فقال ذلك الغريب الذي بدا أنه يستمتع بحواره معها: بس أنا بقا متأكد إنها هنا.
وقد بدأ ينفذ صبرها بالفعل وهي تزفر بعنف وتقول مكررة جملتها السابقة ولكن بصوت أعلى ومشددة على كل كلمة تنطق بها: يا أستاذ بقولك معندناش…