وعندما مدت نجوان لها يدها اعتقدت ملك بأن السيدة تبادرها بالسلام رغم أن ملامحها الجامدة لا تعبر عن ذلك, ولكن ملك قد استجابت لها بابتسامة حقيقية أشرقت وجهها وهي تمد يدها بغرض المصافحة, ففوجئت بنجوان تقول بصوت آمر كالسقيع: الولد.
لم تفهم ملك مقصدها في بادىء الأمر وقد أكدت نظرتها المستفهمة ذلك إلى أن استوعبت الأمر حين وجدت عمرو يتقدم منها ويأخذ الطفل من بين أيديها ليقدمه إلى والدته وهو يقول بفخر: يوسف عمرو نصار يا ماما.
وما إن نظرت إلى الطفل حتى تبدلت تعابير وجهها تماما فقد ذاب الجليد وانفرجت شفتاها بابتسامة بدت غريبة على وجهها وهي تقول دون أن ترفع عينيها عن وجه الصغير: شبه جده مصطفى الله يرحمه.
فردد عمرو بتأثر خلفها: الله يرحمه.
وبعد لحظات من التأمل في وجه الصبي ظنت ملك أنها لن تنتهي, رفعت نجوان عينيها إلى ابنها وهي تطلب منه بما يشبه الأمر: خد مراتك واطلعوا اوضتكم استريحوا شوية عقبال ما الغدا يجهز, أما يوسف فأنا هخليهم يجهزوله الاوضة اللي جنبي.
ثم نظرت فجأة ناحية ملك وكأنها تذكرت أمرا ما قد غاب عن خاطرها وهي تسأل: هو بيرضع طبيعي؟
فوجئت ملك بالسؤال الذي ألجم لسانها وقد نظرت ناحية عمرو تستغيث به وقد سارع في نجدتها ليقول لوالدته: لا يا ماما, ملك عندها بعض المشاكل اللي خلتها ما تقدرش ترضع يوسف, عشان كدة الدكتور كتبله على لبن صناعي.