نهض عمرو من مكانه حين علم بأنه ربما قد وصل إلى طريق مسدود في إقناع والدته بقبول مسألة زواجه وقال وهو يعدل من هندامه استعدادا للرحيل: لا يا ماما, انا بس حبيت أبلغك بالموضوع قبل ما تعرفيه من حد غيري عشان ما كنتش عايز أخسر رضاكي عني, أما بخصوص مراتي وابني فأنا اشتريت شقة هنقعد فيها مع بعض, وبعد اذنك طبعا هبقا أجي من وقت للتاني أطمن عليكي انتي و مرام.
ثم انحنى ليقبل يديها قبل أن يتوجه إلى الباب وهو يقول لها منهيا ذلك اللقاء: عن اذنك.
كان قلب نجوان يشتعل بين نارين, نار كبريائها التي تمنعها من العدول عن رأيها والقبول بالأمر الواقع الذي فرضه عليها ابنها, ونار فراق فلذة كبدها الذي يوشك أن يبتعد عنها وربما للأبد, ولكي توفق بين هذا وذاك نادت عليه ما ان مست يده مقبض الباب لتقول له بترفع: عمرو! انت عارف اني مش ممكن أقبل بان أول حفيد ليا يتربى بعيد عني.
كان عمرو يعلم ذلك بالطبع وتلك هي نقطة ضعف نجوان التي قرر أن يضغط بها عليها, وانتظر مكانه حتى تكمل قائلة: ابنك ومراتك هيعيشوا معانا هنا, ومين عارف ما يمكن يكونوا سبب في اصلاح اللي انا حاولت سنين أصلحه وما عرفتش.
كانت نجوان لا تغفل عن تصرفات ابنها الحمقاء وعلاقاته النسائية التي لا حصر لها, وقد حاولت مرارا أن تقنعه بالزواج حتى يعدل عن هذا الطريق الذي يسير فيه ويبطل تلك الشائعات التي تدور حوله وربما تؤثر قليلا على أعماله, هي بالطبع لا توافق على الطريقة التي تم بها الأمر, ولكنها ستعمل على الاستفادة منه بقدر المستطاع.