وبينما وهي تفكر في تلك الأمور وتحاول إيجاد تفسير منطقي لها رأته يدخل من باب الصالون هو كما عهدته بأناقته وشموخه, ولكن كيف؟ لقد مات, نعم وهي الآن تحضر جنازته, ماذا حدث لعقلها؟ أيمكنها أن تتخيل أمور لا يمكنها أن تحدث في الواقع؟ فلقد مات عمرو وهي الآن تراه كما لو أنه يمشي على قدميه و يتجه نحوها, التفتت يمينا ويسارا فلم تجد آي أثر للاندهاش على وجه أحد, إذا فهي وحدها التي تتخيل ذلك, ثم سمعت صوته العميق يقول مناديا نجوان: ماما.
هل يمكن للخيال أن يتحدث؟ وما زاد من دهشتها أن الجميع قد انتبه للصوت وها هي نجوان تنظر نحوه وتنحي حازم جانبا الذي كان يقف حائلا بينها وبين المرحوم عمرو, ثم تسرع نحوه وتأخذه في حضنها وهي تقول وصوتها يتردد بين الحزن والفرح: ابني! وحشتني, وحشتني أوي.
لم تر ملك أو تسمع أكثر من ذلك فوعيها لم يتحمل المزيد وآثرت أن تغيب عن الوعي حتى تتجنب كل ذلك الهراء!
************************************
فاقت ملك على صوت مرام وهي تقول: الحمد لله فاقت.
ثم وجهت كلامها إلى ملك وهي تضع قطعة القطن تلك على المنضدة بجوار السرير الذي ترقد ملك عليه: حمدالله ع السلامة.
جاهدت ملك بمساعدة مرام حتى تستقيم في جلستها لتجد نجوان بجوارها وكذلك الخادمة تقف بالقرب منهم, فقالت ملك مفسرة سبب الحالة التي وصلت إليها وهي ما تزال لا تصدق ما رأته وكأنها كانت تحلم: عمرو لسة عايش مش كدة؟ انا شوفته, دخل اوضة الصالون و اتكلم.