طرق باب الصالون وظهر من خلاله حازم بهيئته الطويلة وملابسه السوداء الملائمة لتلك المناسبة وآثار الحزن بادية على وجهه, تقدم حازم نحوهم ليقول لنجوان: الجنازة جاهزة يا طنط.
فقالت نجوان معترضة: لسة يا حازم, لما الغايب يرجع.
فقال حازم متوسلا: يا طنط أرجوكي, إكرام الميت دفنه.
فقالت نجوان بصوتها الذي يهدد بالعودة إلى البكاء من الجديد وهي تجاهد لتنهض من مكانها: ميت! آه يا حرقة قلبي عليك يا غالي.
وقد ساعدتها كل من ملك ومرام للقيام من مكانها, وقال لها حازم مواسيا وهو يسندها: ارجوكي يا طنط, بلاش الكلام دة, وادعيله بالرحمة.
كان يحاول مواساتها بينما هو الذي كان بحاجة إلى المواساة ولكنه يكافح ليبدو ثابتا قويا, فسألته نجوان وهي تحاول أن تجفف دموعها التي ما تلبث أن تتجدد: اتصلت بعمر؟
فأومأ حازم برأسه: أيوة اتصلت بيه امبارح وقال انه انه هييجي في أول طيارة, بس شكله ملقاش طيارات وممكن يتأخر, عشان كدة انا بقول اننا نطلع الجنازة وندفن المرحوم.
فهتفت نجوان باحتجاج: لا, مفيش حاجة هتحصل غير لما عمر ييجي.
حازم: طب افرض عمر اتأخر؟
نجوان بيقين لا يتزعزع: عمر مش ممكن يتأخر أبدا عن جنازة أخوه.
قالت الكلمة الأخيرة وهي تجهش بالبكاء, بينما تستمع ملك لكل ما يقال بذهول دون أن تستوعبه, فمن يكون عمر هذا؟ وهل يكون لعمرو أخوة آخرون غير مرام؟ وكيف لم يذكر ذلك الأمر أحد أمامها من قبل حتى عمرو نفسه حين أخبرها عن عائلته لم يأت على ذكر اسم عمر هذا.