فسألتها نجوان بثبات دون أي تأثر مناقضة لحال ملك التي انتابها القلق: ايه؟ فيه ايه؟
تحول صوت الخادمة الى البكاء وهي تقول: عمرو بيه يا ست هانم.
وهنا ذاب جبل الجليد وخرجت نجوان عن هدوءها المصطنع, لتهب من مكانها واقفة وهي تسأل بلهفة: ماله عمرو؟
************************
“غريب أمر هذه الدنيا, يمكنها أن تتبدل من حال إلى النقيض في ثانية,لحظة تشعر وكأنها تضحك لها حتى تأمنها ولكن في التالية تكشر عن أنيابها حتى تذيقك أشد أنواع الآلام, وفقدان أعز وأغلى الناس لا يفوقه عذاب.
قصر آل نصار إذا رأيت بنيانه من الخارج تستطيع أن تخمن مدى الثراء والبهجة التي يتمتع بها أهله ولكن عندما تطأ قدماء داخله الآن لا ترى سوى اللون الأسود في كل مكان, ليس في ثياب سكانه فقط بل أيضا فهذا اللون هو نفسه الذي تجده يغلف القلوب, وفي الصالون نرى النساء يجلسن في صمت حول نجوان التي قد ظهر عليها السن فجأة وظهرت تلك الهالات السوداء حول عينيها المنتفختين من أثر البكاء وعلى يمينها ابنتها مرام التي لم تكن أفضل منها حالا, بينما تجلس ملك على يسارها والتي رغم انعدام الصلة بينها وبين الفقيد إلا أنها لم تقل حزنا عنهما, فرغم ما فعله عمرو معها وكل الآلام التي سببها لها إلا أنها حزنت لفقدان أهله له, وكذلك ابنه الذي فتح عيناه على الحياة فلم ير أمه وها قد مات والده بعدها بأشهر قليلة ليصبح يتيم الأب والأم, الأم! وماذا عنها هي؟ كيف سيكون الوضع بالنسبة لها بعد ذلك الحادث الأليم؟ فما من شخص آخر يعلم بحقيقة الأمر سوى عمرو وها قد رحل عن الوجود, فكيف العمل الآن؟