كانت في مكان خالي من الناس يعمه الهدوء الذي يختلط مع أصوات العصافير في وقت الغروب وها قد غادر الجميع لبيوتهم، زفرت بارتياح قائلة:
– هي دي العيشه ولا بلاش يا سلام لو بابا يشوفلنا بيت هنا في البلد بعيد عن زحمة القاهره!
مصمصت بشفايها مردفةً:
– يا سلام.. يا سلام.
لمس الهواء العليل صفحة وجهها فأردفت قائله:
– دا يا محلاها عيشة الفلاح والله.
نظرت حولها فوجدت أرضًا بها شجرة جوافة ناضجة، أقبلت نحوها وأخذت واحده وهي تلتفت حولها كاللص وبدأت تتذوقها بمتعة، اغلقت عينيها وهي تمضغها مستمتعة بطعمها اللذيذ، ليقاطعها صوت نباح كلب وهي تخاف من أي حيوان خلقه الله ماعدا الخيل والقطط. جحظت عينيها بصدمه صارخةً ثم ألقت الجوافه من يدها بهلع وركضت من أمامه وأخذ الآخير يركض وهي تركض أمامه حتى وجدت أمامها ترعة فقفزت بها…
– لو كلب ابن كلب بقا بجد انزلي هنا نتواجه.
قالت جملتها بثقه فهي تحتمي بداخل بالمياه رد عليها الكلب بالنباح فصاحت بنبرة حادة:
– امشي بقا امشي!
ملئت كفها بالماء وقذفته به بغضب وهي تقول:
-امشـــــــــي…
لم تتخيل أنه قد يجلس على حافة الترعه لينتظرها لكنه فعل، سبحت يمينًا لتبتعد عنه وتخرج فقام الكلب وتبعها كأنه ينتظر ظهورها من المياه فتوقفت عن السباحه وقالت بحشرجة: