استقام بجسده ببطء، وما يزال ممسكًا بيدها، فشبك أصابعه بأصابعها، ثم رفع يدها إلى شفتيه وقبّلها
“تسلم إيدك يا حبيبي الحنين… أهو أنا كده رجعت ليا حياتي، واتردت فيا روحي من جديد، بحبك”
ابتسمت بخجل ظاهر، فترك يدها وأمسك بطرف ذقنها رافعًا وجهها نحوه كي تنظر في عينيه، وسألها بلهفة صادقة
“بتحبيني؟، ولا لسه بالنسبة لك غريب؟”
تسارعت دقات قلبها حتى كادت تسمع صداها في أذنيها.
سؤاله أعاد إلى ذاكرتها سؤال رحيم القديم، لكن الفارق كان شاسعًا؛ فهي لم تشعر يومًا بصدق تلك الكلمة تجاه الطبيب، رغم إعجابها بشخصيته، وتقديرها لمواقفه النبيلة معها.
بينما ياسين، فقربه منها كان شيئًا آخر تمامًا… إحساسًا يتسلل إلى قلبها كلما نظرت في عينيه، وكلما سمعت صوته أو لمست يده.
شعور مألوف لجسدها، كأن خلاياها تتذكر كل شيء، رغم ضياع الذاكرة.
“سرحتي في إيه؟”
سألها، فانتبهت من شرودها وقالت
“مفيش… إنت كنت بتقول إيه؟”
“بقول إني بحبك… وانتي؟”
ابتلعت ريقها، وهمت بالرد بتؤدة
“وأنا…
قاطع كلماتها اهتزاز هاتفه، فألقى نظرة سريعة على الشاشة، ليجد اسم شقيقه يوسف، فقالت له
“رد عليه، عشان اتصل الصبح بدري يطمن عليك، وبيقول هييجي بالليل عشان يغير لك على الجرح”