“عشان خاطري سيبه”
توقف أخيرًا، واستدار إليها وهو يلتقط أنفاسه بصدر يعلو ويهبط بعنف
“أسيبه إيه؟، ده كان عايز يموتك!”
أسرعت تخبره، والكلمات تتزاحم على شفتيها
“رامي بعتله الفيديو… وهو مش فاهم حاجة”
ألقى نظرة على الجسد الممدد أرضًا، ووجهه الذي يذرف الدم من فمه وأنفه، ثم قال بحدة ساخرة
“ولو فاهم غلط مش من حقه يأذيكي، جاي يعمل عليكي دكر؟! كان فين من زمان؟!”
هبط على عقبيه أمام شقيقها، وحدق به قائلًا بوعيد قاتم
“لولا أختك وأمك، مكنتش هحلك من إيدي”
بصق عليه في ازدراء، ثم نهض.
في تلك الأثناء، جثت والدة منار جوار ابنها تطمئن عليه، غير عابئة بابنتها التي نجت لتوها من الموت، ولا بالمارة الذين تجمعوا، ولا بالجيران الذين ازدحموا على الشرفات يراقبون المشهد، وقد تحول المكان إلى فضيحة مكشوفة تتناقلها العيون قبل الألسنة.
انتبه أدهم إلى ذلك الجمع، فرمقهم بنظرة غاضبة، وصاح بهم
“بتبصوا على إيه؟ ما كل واحد يشوف اللي وراه”
ثم أمسك منار من يدها، وفتح باب السيارة
“ادخلي”
دلفت بتردد، أو لعله هروب من عيون الناس ومن ثقل الفضيحة.
ركب الأخر مقعد القيادة، وأدار المحرك، فانطلقت السيارة تشق الطريق.
نظرت إليه خلسة، فوجدته في ذروة غضبه، عروق يده وعنقه بارزة، خافت أن تنطق بحرف واحد فيصب غضبه عليها، لكنها انتفضت حين باغتها بسؤاله المفاجئ، وعيناه مثبتتان على الطريق