تمتمت باسمه بملامح ضائعة، وعينين تنضحان برجاء صامت يسبق الكلمات
“أدهم! ”
حدق بها فرآها بتلك الهيئة المزرية، بثوبها المنزلي الرقيق وقدميها الحافيتين ووجهها الشاحب، فخلع سترة بدلته دون تردد، وألقى بها فوق كتفيها يستر ارتجافها قبل أن يستر جسدها.
كاد يسألها عما يحدث، لكن السؤال مات في حلقه حين رأى تفسيره شقيقها الذي يركض نحوهما بعينين تقدحان شرًّا، وصوت يزمجر بالتهديد.
انتفضت منار بفزع حين بلغها صراخه
“هتهربي مني تروحي فين؟!”
وقبل أن تمتد يده إليها، كانت يد أدهم أسرع، قبض على منار ودفعها برفق حاسم نحو سيارته، آمرًا إياها بصوت لا يقبل جدلًا
“ادخلي العربية واقفلي عليكي”
ثم استدار كالإعصار، وقبض على تلابيب شقيقها، وانهالت قبضتاه عليه بلا هوادة، يزيح السكين من يده وهو يكيل له اللكمات
“بتتشطر عليها يا دكر؟!”
تتابعت اللكمات والركلات كالمطر الغاضب، فيما الآخر يتخبط عاجزًا، لا يملك دفاع ولا رد، إذ كانت الغلبة كاملة لأدهم بطوله الفارع وجسده الرياضي المشدود كوتر قوس.
شق المشهد صراخ أنثوي مذعور
“ابني!”
كانت والدة منار قد وصلت تلهث، وفي اللحظة نفسها هبطت منار من السيارة، تمسك بذراع أدهم بحذر وتوسل، دموعها على وشك الانهمار