اتسعت عيناها غير مصدقة، وسرعان ما ارتسمت على محياها ابتسامة أمل خجولة، امتزج فيها الفرح بالذهول، فسألته بتردد
“إنت… إنت هتتجوزني؟”
حدق بها بوجه متجهم، أطلق زفرة ثقيلة، ثم قال ببرود قاس
“ما تفرحيش أوي، جوازنا مجرد حماية ليكي… مش أكتر من كده”
تلاشت ابتسامتها، وعادت ملامحها إلى الصدمة والوجوم، وسألته بصوت مرتجف
“ولو قولت أنا مش موافقة؟”
اقترب منها بخطى بطيئة، أخذت تتراجع إلي الوراء بتوتر ظاهر، ونبض قلبها يتسارع وعيناها ملعقتان به في ذعر صامت، إلى أن اصطدم ظهرها بالحائط، فارتدت شهقة مكتومة من صدرها دون إرادة.
توقف أمامها، قريبًا إلى حد خانق، فرفعت رأسها إليه، لتُفاجأ بملامح لم تألفها من قبل؛ ملامح قاسية، جامدة، تكسوها قسوة باردة، ونظرة مظلمة لا تعرف الرحمة طريقًا إليها.
وفي نبرة أجفلت روحها قبل جسدها، اخبرها
“ما هو إنتي لو موافقتيش، هايبقى مش قدامك غير طريقين مالهمش تالت… آخدك وأرجعك لأهلك ولأخوكي، وإنتي عارفة الباقي كويس، يا إما ترجعي عشيقة لرامي عشان ما يفضحكيش، بس ساعتها هيسهل بيكي شغله، ويقدمك لكل واحد شوية… ولا كأنك سلعة للي يدفعله أكتر، ها… هتختاري إيه؟”
كانت كلماته تنهمر عليها كسياط من نار، كل لفظ يهوي على روحها فتخلف فيها ندبة جديدة، وكل جملة تغلق باب آخر من أبواب النجاة.