رفع حاجبه وسألها
“اممم… ملك قالتلك صح؟”
تنهدت وقالت بحزم
“إحنا مش في مين قال دلوقتي، أنا أهم حاجة عندي البنت، بلاش تشد عليها وتخنقها، دي لسه طفلة”
قطّب جبينه واخبرها بامتعاض
“الأطفال ما بقوش زي زمان، أنا شايف الولد اللي كانت بتلعب معاه ماسكها من وسطها”
نظرت إليه بثبات قالت
“ما تاخدها على جنب وتفهم منها الأول، جايز انت فاهم غلط، واللي حصل غير اللي انت شايفه”
زفر بضيق
“بقولك إيه، حبي لبنتي شيء، وتربيتي ليها شيء تاني، هي ما بقتش صغيرة وفاهمة كل حاجة، لازم تعرف من صغرها ما ينفعش تصاحب أي ولد ولا تكلمهم أصلًا، مش محتاج أفهمك”
“لأ، أنا فاهمة كويس ودي مهمتي، هعرفها الصح من الغلط، وفي نفس الوقت هديها مساحة أمان إنها ما تخبيش عني حاجة، وأكون أمها وصحبتها، أنا عايزاها تطلع شخصيتها قوية، مش ضعيفة”
تنهد وقال باستسلام
“ماشي، هاسيبلِك مهمة تربيتها، بس لو عملت أي حاجة غلط في يوم من الأيام، انتي المسؤولة قدامي”
أومأت برأسها
“تمام”
وظلت تحدق في عينيه لثوان، فتبدلت ملامحه من الجدية إلى تلك النظرات الدافئة التي اعتادت أن تراها حين يكونان بمفردهما، وقال بنبرة ذات مغزى:
“تعالي عقبال ما البنت تخلص، نكمل كلامنا اللي لسه ما خلصنهوش جوه”