أمسك بعضديها بحنو بالغ، كأنما يخشى أن يؤلمها حتى بلمسة هواء، ثم انحنى وهبط بشفتيه على الندبة، يطبع عليها قبلة تلو أخرى، قبلات تحمل وعد العشق وصدق الاحتواء.
ومن بين كل قبلة وأخرى، ومن عمق أنفاسه المتلاحقة، همس لها بصوت مثقل بالشوق
“وحشاني أوي… واحشني ملمس جلدك… وحشاني ريحتك اللي زي اسمك… كلك فيكي وحشاني يا ياسمينتي”
استدارت نحوه ببطء، وحدقت في عينيه لحظة صامتة، نظرة ممتلئة بما تعجز عنه الكلمات، ثم أغمضت عينيها في استسلام واضح، ففهم دعوتها الصامتة، وأدرك أنها تطلب منه قبلة أخرى تأسرها في عالمه.
لبى نداءها دون تردد، فالتقط شفتيها بشفتيه، قبلة دافئة عميقة، وفي الوقت ذاته كانت يداه تنسحبان بهدوء فوق كتفيها، تزيحان الثوب عنهما شيئًا فشيئًا.
لكن فجأة، شق سكون اللحظة صراخ صغيرتهما القادم من الغرفة المجاورة.
“ياسمينا!”
ابتعدت عنه على الفور، وانتفضت بفزع فهنا غلبها شعور الأمومة، وعدلت من مظهرها سريعًا، رفعت كتفي الثوب إلى موضعهما، وأغلقت أزراره على عجل.
قالت وهي تلتقط أنفاسها
“هاروح أشوفها”
❈-❈-❈
وغادرت الغرفة مسرعة، كأنما يطاردها نداء الأمومة قبل أن يبلغ مسامعها، لتدلف إلى غرفة ابنتها بخطوات متلاحقة.