رسالة واردة، رسالة صوتية من شقيقه ياسين.
توقف عن الرسم، ترك الفرشاة ببطء، ومسح يده في منشفة ملطخة بألوان متداخلة، التقط الهاتف ليستمع إلي الرسالة
«يونس، مش هأكد عليك تاني… اطبع الدعوات زي ما قولتلك، بالله عليك ما تنساش، و وزعها و ابعتلي منها أوزعه علي معارفي واصحابي»
ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية، وسجل رده بنبرة واثقة
«ما تقلقش يا ياسو، ظبطلك كل حاجة، وعاملك شغل فاخر من الآخر، هتدعيلي عليه»
أرسل الرسالة، وقبل أن يعيد الهاتف إلى موضعه، التقطت أذناه صوت انفتاح الباب خلفه، رفع رأسه ببطء.
فوجد زوجته تقف عند العتبة، في أبهي حُلة و زينة، ترتدي مأزر حريري قصير ينساب فوق جسدها باغراء، يتهادى مع أدنى حركة، ويكشف أكثر مما يخفي، فيما شعرها ينسدل على كتفيها.
عيناها ملعقتان به بتردد ورجفة خفية ترتعش في وقفتها، جاءت لتخبره شيئًا… لكنها لا تعرف من أين تبدأ.
سألها بصوت دافئ
“فيه حاجة يا حبيبتي؟”
اقتربت بخطوات مترددة حتى وقفت أمامه تمامًا، تتأمل ملامحه طويلًا، تتفحص وجهه ثم قالت بصوت خفيض
“أنا حاسه إني اتعافيت الحمدلله”
كأن الكلمات ما إن خرجت من شفتيها حتى انفتح في صدره بريق أمل، وتفتح قلبه على اتساعه، ارتسمت على شفتيه ابتسامة مشبعة بفرح صاف لا تشوبه شائبة.