أومأت برأسها، بينما كانت النيران تستعر في أعماقها، فأخفتها خلف طيف ابتسامة.
وبعد أن تركت ما في يدها داخل المطبخ، أسرعت نحو غرفة النوم، بخطوات متلاحقة تحمل أثقال قلبها، وأغلقت الباب خلفها بإحكام، وحينها فقط انهارت قواها، فلم تعد قادرة على التماسك.
أطلقت لدموعها العنان، فانهمرت كالسيل، وراحت تهمس من بين شهقاتها بلوعة وألم
“طبعاً مش عايز ياخدنا عشان يخلي له الجو مع الهانم بعد ما عرف طريقها… كل الفيلم اللي بيعمله عليا عشان مسافرلها، يعني كان بيكدب عليا كل الفترة اللي فاتت، وأنا زي المغفلة صدقته”
وضعت يدها على موضع قلبها، كأنها تحاول تهدئة وجعه المتفجر، وقالت بصوت مكسور
“ليه كده يا كنان؟!، حرام عليك اللي عملته وبتعمله فيا… الله يسامحك”
وأخذت تردد الجملة الأخيرة مراراً، بقهر ينهش روحها، ووجع لا يجد طريق إلى الخلاص.
❈-❈-❈
وهنا يجلس غارقًا في مرسمه غرق الناسك في محرابه، يتهادى صوت أم كلثوم من المذياع، متسللة كنسيم قديم يحمل رائحة الذكريات، تنسكب بصوتها العتيق، وتعيد ترتيب فوضى قلبه على إيقاع الشجن.
الفرشاة بين أنامله تلون لوحته التي ظل يرسمها منذ ليالي سابقة.
اهتز هاتفه فوق الطاولة المجاورة بتنبيه