“إيطاليا! ليه؟”
تملكته الحيرة من رد فعلها المفاجئ، لكنه حاول تبديد مخاوفها قائلاً
“مسافر طبعاً في شغل، وما تقلقيش هكون على تواصل معاكي، بس أهم حاجة خدي بالك من نفسك ومن الولاد”
ظلت تحدق فيه طويلاً، نظرة مثقلة بالأسئلة والشكوك، بينما كانت النيران تستعر في أعماقها بلا رحمة؛ لم تجرؤ على إخباره أنها رأت الرسالة، ولم تملك شجاعة مواجهة الحقيقة، وهو يخبرها الآن بكل أريحية عن سفره، كأن شيئاً لم يكن.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وقالت ببرود ظاهري يناقض العاصفة المشتعلة داخلها
“تروح وترجعلنا بالسلامة… بس خد بالك من نفسك”
حاولت أن تواري ارتجافة صوتها، فنهضت سريعاً، وأمسكت بقدح القهوة الفارغ، ووضعته أعلى الصينية
“لما أروح أغسل الفنجان وأجيبلك الحلو”
أمسك يدها قبل أن تخطو خطوة واحدة مبتعدة، كأنما يخشى أن تنفلت منه إلى مسافة لا تطالها يد ولا يصل إليها صوت، وجذبها إليه برفق، وقد ارتسمت على ملامحه التعجب والقلق، سألها بصوت خفيض تنضح كلماته بالاهتمام
“مالك يا حبيبتي؟، من امبارح وانتي فيكي حاجة غريبة، في حد مضايقك؟، ولا أنا عملت حاجة مضايقاكي؟”
تجلت على شفتيها ابتسامة زائفة، باهتة وأخفت خلفها ما يعتمل في صدرها من اضطراب، ثم قالت كاذبة بنبرة حاولت أن تبدو طبيعية