انتهت من كلماتها، وتراقب رد فعله من طرف عينها. فسألها بحدة
“بس كده؟”
“هو حضرتك مش مصدقني ليه؟”
نهض من خلف المكتب وجلس أمامها، يرمقها بعينين ثاقبتين
“لأنك مش عارفة تمثلي بضمير”
اتسعت عيناها بدهشة من فطنته وذكائه، وإذا به ينتفض، يضرب سطح المكتب فاهتز كل ما عليه، صاح بها
“هاتي من الآخر يا رهف… أمي دفعتلك كام لليلة دي كلها؟”
لم يتبق لها سوى آخر سلاح لديها لكسب شفقته، وقفت وأجهشت بالبكاء
“أنا بجد… مش فاهمة حضرتك بتتكلم معايا كده ليه؟”
وكما توقعت، بدا على ملامحه اللين، فأمسك بعلبة المحارم الورقية ومدها لها
“خلاص… اهدي”
امسكت بيده وهي تأخذ المحارم، محدقة به من بين دموعها، تلك العيون الباكية ذكرته بمشهد طواه الزمان في خانة النسيان.
فلاش باك…
وقف أمامها أحمد، قلبه يخفق بعنف، قبل أن يفصح عن أعمق أمانيه، بينما هي تقف أمامه، تتطلع إليه بعينين متسائلتين
“خير يا أحمد، إيه الأمر الضروري اللي كنت عايزني فيه؟”
ارتسمت السعادة على محياه، أخرج من جيب سترته علبة صغيرة مغلفة بالمخمل الأزرق، ففتحها ببطء، لتظهر خاتم ذو تصميم راق، يلمع بوهج خافت، سألها بلهفة مختلطة بالخوف
“تتجوزيني يا روح؟”
حُبس الكلام في حلقها، وعمت الدهشة قلبه، إذ رأى وجوم يعتلي وجهها، ولم تصدر أي علامة فرح كما توقع.