“حاضر”
وما إن غادر المطبخ حتى اندفعت الذكرى إلى عقلها كطعنة مباغتة… صورة تلك المرأة التي رأتها على هاتفه، و ما سواها تلك الشقراء زوجته الروسية السابقة، التي كانت سبب سنوات طويلة من الجفاء والبرود والانكسار بينها و بين زوجها.
لم تفهم حرفاً واحد من اللغة التي كُتبت بها الرسالة، لكنها لم تتردد؛ التقطت للشاشة صورة، وأرسلتها إلى هاتفها الشخصي، ثم مسحتها من هاتف زوجها بحذر شديد، تخشى أن يكشفها.
غير أنها تركت رسالة البريد الإلكتروني كما هي، حتى لا يشك لحظة أنها وقعت عيناها عليها.
فتحت تطبيق الذكاء الاصطناعي الشهير، وأدخلت الصورة، وانتظرت ثوان بدت لها ثم ظهرت الترجمة أمامها، لتقرأ
«هاي كنان… كيف حالك يا صاح؟، أردت أن أخبرك بشيء هام لأنك كنت كلفتني بمهمة البحث عن زوجتك الروسية منذ سنوات… هي هنا في إيطاليا… تقضي كل ليلة لدي في الملهى… أليست هذه سيلينا؟»
وكانت هناك صورة مرفقة لتلك الشقراء نفسها.
في تلك اللحظة غلت القهوة وفارت من الركوة، كأنها تحاكي فوران صدرها فانتفضت، وأمسكت بالفنجان، سكبت القهوة فيه بيد مرتعشة، أخذته وسارت بخطوات متثاقلة نحو الشرفة.
وجدته يجلس هناك، ينتظرها مبتسماً، والنسيم يداعب ستائر المكان، بينما الهدوء يخيم على كل شيء… إلا قلبها.