تقدمت بخطوات وئيدة نحو المقعد المقابل لمكتبه، فيما ظل هو ثابت في موضعه.
بينما رمقته هي بنظرة فاحصة، لا تخلو من دهشة مكتومة، كأنها هي الأخرى فوجئت بوجهه، لكنها سرعان ما أخفت ارتباكها خلف قناع الثبات.
تنحنح أخيرًا محاولًا جمع شتات صوته
“اتفضلي… اقعدي”
جلست بهدوء، وضمت حقيبتها الصغيرة إلى حجرها، وقالت بنبرة عملية
“أنا رهف محمد رؤوف، متقدمة لوظيفة ماركتينج سبيشاليست”
ضغط على أسنانه قبل أن يسألها
“إنتي… كنتي عايشة بره مصر مش كده؟”
رفعت إحدى حاجبيها وأجابت
“أيوه… كنت في تركيا مع بابا، ونزلت من فترة”
سألها بجدية
“إيه اللي جابك يا رهف؟”
ادركت مغزى السؤال، فتصنعت الغباء وقالت
“مش الشركة محتاجة موظفين في الماركتينج؟، وأنا جيت قدمت وقالولي اتقبلتي”
ضيق عينيه، يقرأ ملامحها بدقة
“جاوبي على سؤالي من غير ما تلفي وتدوري في الكلام، أنا عارف إنك توأم روح الله يرحمها… هي كانت عايشة مع والدتها، وأنتي روحتي مع باباكي وعيشتوا في تركيا، أنتي بقي نازلة من تركيا مخصوص ليه؟، وياريت تقولي الصراحة وتجيبي من الآخر”
تحولت ملامحها فجأة إلى الحزن، وتجمعت دموعها في عينيها، لتخبره بحقيقة مرة
“بابا الله يرحمه مات واتحجز على كل أملاكه بسبب قرض كبير كان واخده عشان يطور في المصنع بتاعه، ولما تعب وعرف إنه خلاص بيموت قالي انزلي على مصر في شقة مامتك وأختك، رجعت لاقيت صاحب البيت استولى على الشقة من الباطن بعد وفاة ماما و روح الله يرحمهم، أنا ماليش حد هنا، معرفش أهل ماما ولا أهل بابا… فافتكرت أهل زوج روح و هي كانت قايلالي على عنوان الفيلا، قابلت مدام شيريهان الله يبارك لها، ساعدتني ألاقي أوضة وصالة إيجار ووفرتلي الشغل”