ضحك بخفة على رد فعلها، بينما ظلت هي تبتسم بتوتر وقلبها يخفق بسعادة.
❈-❈-❈
في ساحة مركز التأهيل، وقفت تنتظر صغيرها، وعينها لا تفارق المعلمة التي تمسك يده.
ما أن لمحها ركض نحوها، حتى ارتجف قلبها بالسرور، صاح بلهفة طفولية
“ماما!”
فتحت ذراعيها على مصراعيهما، وألقت بنفسها نحوه، فارتطم صغيرها في حضنها، وضمته بحنان غامر
“حبيب قلب ماما يا حموزي”
ابتسم الصغير ببراءة، وعينيه تتلألأ بالفضول، سألها مباشرة
“حبيبتي ماما… فين بابا أحمد؟”
رمقت والدته عينيه بدهشة، على ترديده كلمة “بابا” لعمه، وشعرت بدفء غريب يتسلل إلى قلبها، فابتسمت وأخبرته بهدوء
“بابا أحمد راح الشركة عشان يشوف شغله”
ارتفع حاجباه، ولم يستسغ الفكرة، فصرخ بعناد
“حمزة عايز يشوف بابا أحمد”
تمسكت الأم بالصبر، وهدأت قلبه بعاطفة رقيقة
“إحنا هانروح ونستناه في البيت لحد ما يخلص شغل ويرجع”
هز رأسه بعناد،
“لأ، حمزة عايز يروحله الشغل”
ابتسمت محاولة الموازنة بين حماسه وواقع الأمور، فاخبرته
“طب يا حموزي… أنا معرفش عنوان الشركة، ولو اتصلنا عليه، بالتأكيد هنلاقيه مشغول”
ترك حضن والدته بثقة طفولية، ونطق بعزم كآلة مبرمجة، مفاجئًا إياها بذاكرته القوية