تراقصت خصلات غُرتها مع نسمات الهواء،
قال بنبرة دافئة
“أنا مش بعاكس ولا بجامل… إنتي جميلة فعلًا، شايفك أحلى بنت في العالم”
ازداد خجلها، وراوغته بنظرات شاردة، ثم قالت محاولة التخفيف
“بس فيه أحلى مني على فكرة… أختي، بس هي سافرت مع بابا تركيا بعد ما انفصل عن ماما وإحنا صغيرين، عاشت هي معاه هناك وأنا فضلت هنا في مصر مع ماما، عمرهم ما نزلوا إجازة ولا مرة، وآخر حاجة بتواصل معاها فيديو كول”
لم تخف عنه الغصة التي نضحت من نظرات عينيها، ولا ذلك الشوق المكسور الذي تسلل إلى نبرتها، فمال قليلًا نحوها وقال بحنان صادق
“لما نتجوز إن شاء الله، هاخدك ونسافر لها، تقابليها وتقعدي معاها براحتك”
اتسعت عيناها بفرح طفولي، فتلك أمنية بعيدة اقتربت فجأة من التحقق
“بجد يا أحمد؟”
ابتسم بثقة وأجابها
“وأنا عمري قولتلك أو وعدتك بحاجة وكنت بهزر؟”
هزت رأسها نفيًا
“لأ”
فأكمل بنبرة حاسمة مليئة بالوعد
“هخليكي أول حاجة تسافري لأختك وتشوفيها وتشوفي باباكي، وبعدها نلف في كل حتة في العالم”
تهللت أساريرها، وتفجر الفرح من ملامحها، وصاحت دون وعي
“بحبك أوي أوي يا أحمد”
وباندفاع عفوي، ألقت بنفسها بين ذراعيه تعانقه، ثم ما لبثت أن أدركت ما فعلته، فابتعدت سريعًا وقد اشتعل وجهها خجلًا.