رفعت كفيها ووضعتهما فوق كتفيه، وهمست بصوت يرتجف بخفة
“أنا مش خايفة”
توقف عن لمسها، ونظر في عينيها،
ابتسم بعاطفة جارفة، ابتسامة رجل مشتاق كشوق المغترب لموطنه.
ألتقم شفتيها في قبلة حميمية، و يده تتسلل إلي رباط مأزرها، يفك عقدته ببطئ، ليزيح المأزر ذاته عن كتفيها، فاكتشف أنها لم ترتدي سواه، تعالت أنفاسه وكأنه يراها لأول مرة، يحدق بها بتأمل ليس بهدف رغبة أو شهوة بل نظرة عاشق فنان، يحب تأمل كل ما يسحره و يجذبه، وهذه ليست بأي شئ، فهي زوجته التي يعشق كل ما بها من تفاصيل مادية و معنوية.
نظرت في عينيه ويديها تمتد إلي طرف قميصه ترفعه لأعلي، فرفع ذراعيه ليسهل عليها مهمة خلعه، وضع جبهته علي جبهتها، يشعر بأنفاسها التي تخالط أنفاسه، عانقها بهدوء ومال به علي الطاولة، حيث يسند ظهرها بكفيه حتي جعلها تمددت، دنا بشفتيه أعلي رأسها وقبلها، قبلة يتبعها أخرى من أعلي جبهتها هبوطاً علي كل إنش بوجهها، وعنقها الذي بمجرد أن لمسه انتفضت وحاوطت جذعه بذراعيها، انخرطت معه في تبادل الحب والمشاعر، لذة لا يشعر بها سوى العشاق.
❈-❈-❈
في مطار القاهرة وقف منتصب القامة، متشح بالصمت، صمت رجل يقف على عتبة حياة جديدة، كأنما يتهيأ لا لرحلة عمل، بل لانفصال بطيء عن فصل كامل من عمره قد مضى، عن نسخة قديمة من ذاته.