“بما إن لسه بدري على ميعاد خروج حمزة، ما تيجي نثبت لبعض مين فينا بيعشق التاني أكتر؟”
انطلقت ضحكتها، ضحكة مغمورة بالدلال والطمأنينة، فهتف بسعادة صادقة
“أموت أنا”
حملها علي ذراعيه، ومضى بها نحو غرفتهما، حيث أغلق الباب ليدخل بها داخل عالمه الخاص، حيث يتحدث فيه العشق لغة الهمسات، وتفصح فيه النظرات عما تعجز الكلمات عن قوله، وتُختم اللحظة بدفء آسر، يؤكد لكل منهما أن الحب حين يكون صادقًا، كفيل بأن يطفئ كل شك، ويهزم أي عاصفة تندلع من طيات الماضي.
❈-❈-❈
دخلت لتوها غرفة الفحص الخاصة بها، بعد أن ارتدت زيها الطبي بعناية معتادة، استعدادًا لإجراء ولادة لإحدى السيدات الحوامل المتابعات لديها.
المكان يغمره ضوء أبيض هادئ، تفوح فيه رائحة المعقمات، وتخيم عليه هيبة المهنة ومسؤوليتها.
تحركت بخطوات واثقة، لكنها تحمل في أعماقها إرهاق نفسي لا يراه أحد، إرهاق امرأة أثقلها ما هو أبعد من تعب المناوبات الطويلة.
تابعت طرقات خفيفة على الباب، فرفعت يدها تعدل خصلات شعرها، وتجمعها بإحكامٍ في مشبك الشعر، ثم قالت بصوت هادئ
“اتفضل”
انفتح الباب وظهرت خديجة، تطل بوجهها المشرق، وسألتها بمزاح خفيف
“أدخل ولا مشغولة يا دكتور؟”