“ما ينفعش اللي انتي بتعمليه ده، قومي”
رفعت وجهها إليه، التقت عيناها بعينيه فعرفته، قامت ببطء ونظرت إليه من بين دموع غزيرة، وقالت بصوت يرتجف بالقهر
“بابا مات يا رحيم، بابا سابني ومات وهو زعلان مني”
انهارت وارتمت في حضنه، وانفجرت في بكاء عنيف، تفرغ ما تبقى من روحها. ربت عليها محاولًا تهدئتها، وسحبها قليلًا إلى جانب بعيد عن الأنظار، يواسيها رغم نفوره الدفين منها
“اهدي يا رودينا… وادعيله بالرحمة”
وهناك والدته تتابع المشهد من بعيد، والغليان يعتمل في صدرها، تمقت ابنة شقيقتها، ولولا حرمة الموت وقدسيّ اللحظة لكانت لقنتها درسًا لا يُمحى على ما فعلته بابنها وبهم جميعًا.
انتبه رحيم فجأة إلى أن بكاء رودينا خفت ثم انقطع، وشعر بجسدها يترنح ويهبط بين يديه.
رفع وجهها بقلق، فوجد ملامحها شاحبة، وعينيها نصف مغمضتين، علي وشك أن. تفقد الوعي.
لم يتردد، فحملها بسرعة واتجه بها إلى سيارته، حاول أن يُفيقها، التقط زجاجة ماء، نثر منها قطرات على وجهها وهو يناديها بقلق
“رودينا، سامعاني؟”
فتحت شفتيها بالكاد، ورددت، كأنها عالقة في دائرة واحدة لا فكاك منها
“بابا مات… بابا زعلان مني”
كررت الجملة مرارًا بصوت واهن، زفر بعمق وقد أدرك أن بقاءها هنا لن يزيد الأمر إلا سوءً.