دموعها تنحدر ساخنة من عينيها، تختلط بندم مرير وقهر لا يُحتمل، وشفتيها تتحركان بكلماتٍ مبعثرة، هذيان خافت لا يكاد يُسمع، لكنه كان كافيًا ليشهد على قلب يتفتت.
ولدي بوابة مقابر العائلة، توقفت سيارة رحيم، ترجل منها بخطوات مثقلة، وقبل أن ينضم إلى صف الرجال، لمحته والدته. خرجت إليه على عجل أوقفته، وتشبثت به بنبرة يختلط فيها العتاب بالهلع
“رحيم حبيبي، إنت كنت فين؟، أنا جيتلك على شقة أبوك اللي إنت مخبيها عليا، والبواب قالي إنك مش موجود، كنت فين يا حبيبي وسايب أمك لوحدها ليه؟»
لم يكن يحتمل عتاب، ولا طاقة له على أي حديث، نظر إليها بامتعاض واضح وزفر بضيق مكبوت، قائلاً بحسم
” لو سمحتي يا أمي، مش وقته ولا مكانه نتكلم في أي حاجة”
تركها دون انتظار رد واتجه إلى خالته، ما إن وقعت عيناها عليه حتى ارتمت في حضنه.
احتواها بذراعيه، ربت على ظهرها بمواساة صامتة، ثم انحنى قليلًا وقبّل رأسها في احترام حزين.
لفت انتباهه فجأة مشهد اخترق السكون، ابنة خالته أمام أعين الجميع صاحت بصوت مبحوح، مذهول كأنها تحاول عبثًا أن تستوعب حقيقة الموت
“بابا، اصحى يا بابا، أنا مليش غيرك، ما تسيبنيش يا بابا، سامحني يا حبيبي”
تحرك سريعًا نحوها، اقترب منها وأمسك بذراعها محاولًا جعلها تنهض، وقال لها بصوت خافت، يحمل حرج واضح أمام الحضور