“مش هتفرق… لأنك خسرتِني من يوم ما فرقتي ما بيني وبين روح، ودلوقتي جاية تعيدي نفس الحوار، بس بسيناريو تاني فاشل، لكن المرة دي غير أي مرة يا شيريهان هانم… فاتقي شري”
ظل يحدق في عينيها بنظرة مثقلة بالتحذير والتهديد، نظرة من لا يمزح ولا يلوح، فقابلته بابتسامة ساخرة باردة، لا تزال تراهن على نفوذها.
وحين غادر المنزل، وما زالت نار الغضب تتقد في صدره، اقترب منه أحد رجاله بخطوات سريعة بعدما أشار له بأن يقترب، اخبره أحمد بلهجة آمرة لا تحتمل التأجيل
“البنت اللي كانت هنا… عايزك تعرفلي كل حاجة عنها، وتبلغني على طول”
أومأ الأخر باحترام وقال علي الفور
“أمرك يا أحمد باشا، اعتبره حصل”
❈-❈-❈
في مدافن عائلة والد رودينا، وقف رجال العائلة في صف متراص، وخلفهم النساء، يلفهم السواد ويظللهم وجوم ثقيل.
صوت الشيخ يتردد رخيمًا، يتلو آيات من الذكر الحكيم، لا يداوي فاجعة ولا يرمم قلب قد انكسر، لكنها تفرض على الجميع خشوع قسري، يُلجم الدموع ويكبح الصرخات.
تقف السيدة شاهيناز بثبات ظاهري، تخفي عينيها خلف نظارة سوداء كثيفة، تحجب ما وراءها من انكسار أو قسوة. إلى جوارها شقيقتها رجاء صامتة، بينما رودينا تجلس أمام قبر والدها، قريبة منه حد الالتصاق، كأنها تحاول أن تعود إلى رحم الأمان الذي انشق عنها إلى الأبد.