همست لنفسها بصوت مبحوح
“أنا بقيت غلطة، والكل ندمان عليها؟!”
أخذت القليل من المسحوق، وضعته على ظهر يدها، ورفعت أنفها إليه، مستنشقة جرعة من عالم زائف، يطردها من واقعها إلى سراب وهمي هربت إليه، لكنها لم تدر أن الحقيقة ستلاحقها رغمًا عنها.
وفجأة، صدح رنين جرس المنزل، مخترقًا صمت الغرفة الملبّد بالهلع والوهم، فنهضت الخادمة متثاقلة الخطى وذهبت لفتح الباب.
خارج المنزل، وقف رجل يحمل دفتر وقلم، ينظر بجدية، ويسأل
“ده بيت مدام رودينا مهاب؟”
أومأت الخادمة بتوتر
“أيوه… أقولها مين؟”
رد الرجل بصوت متزن
“أنا جاي من المحكمة ومعايا ورقة لازم تستلمها بنفسها وتمضي إنها استلمتها”
عاودت الخادمة السير بخطى متثاقلة إلى الغرفة، وطرقت الباب، انتفضت رودينا بعد أن مدت جسدها على الكرسي، لا تدري إن الواقع يصر على سحبها من عالمها الوهمي.
“يا ست رودي… فيه واحد عايز حضرتك بره، بيقول إنه جاي من المحكمة”
رفعت رأسها ببطء، ونطقت بصوت متثاقل
“قوليله جاية”
وفي الخارج، ذهبت إلي الرجل، و كل خطوة منها كأنها صدى لنقطة تسقط في قلبها، تتابعها الخادمة بحزن وعيون تفيض بالقلق.
“أنا رودينا مهاب… مين حضرتك؟”
“أنا جاي أسلم لحضرتك الورقة دي… اتفضلي امضي هنا”