لاحظت الصغيرة شرود والدتها، فتوقفت عن التلوين، وضعت القلم جانبًا، ورفعت عينيها إليها قائلة بلهجة تجمع بين العتاب والدلال
“يعني أنا عمالة أكلمك يا مامي من بدري، وإنتي سرحانة وعمالة تضحكي للهوا، ولا بتفكري في بابي؟!”
رمقتها والدتها بنظرة امتزج فيها الامتعاض بمحاولة إخفاء التوتر، وقالت بنبرة متصنعة الجدية
“بنت!، إنتي مالك؟، سرحانة ولا بفكر في بابي خليكي في اللي بتعمليه”
لم تتراجع الصغيرة، بل تقدمت خطوة في حديثها، وقد بدا في عينيها وعي يفوق عمرها، وقالت بثقة طفولية صادقة
“مامي، أنا ما بقتش صغيرة وبفهم كل حاجة بتحصل حواليا، بابي بيحبك أوي، وأنا وهو نفسنا نرجع نعيش إحنا التلاتة في بيت واحد زي زمان، نتجمع على السفرة وإنتي تعملي لنا الأكل اللي بنحبه، وبابي في يوم إجازته كان بيشغلنا فيلم كارتون على الكمبيوتر، وانتي تعملي لنا عصير وفشار وبيتزا ونقعد نسهر، بجد يا مامي، نفسي نرجع نعيش سوا في بيتنا بليز”
انسابت الكلمات إلى قلب ياسمين كسهام مغطاة بالحنين، شعرت بغصة حادة، لكنها خبأت حزنها خلف ابتسامة واهنة، وهزت رأسها موافقة وهي تقول
“حاضر يا حبيبتي، هانرجع زي الأول، بس ما تقوليش لحد دلوقتي، عايزة أعملها مفاجأة لبابي”